فهرس الكتاب

الصفحة 4180 من 8321

والوجه الثالث: في تفسير هذه الكلمة أن الإكسير إذا وقعت منه ذرة على الجسم النحاسي انقلب ذهبًا باقيًا على كر الدهور والأزمان ، صابرًا على الذوبان الحاصل بالنار ، فإكسير جلال الله تعالى إذا وقع في القلب أولى أن يقلبه جوهرًا باقيًا صافيًا نورانيًا لا يقبل التغيير والتبدل ، فلهذا قال: { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } .

ثم قال تعالى: { الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: في تفسير كلمة { طوبى } ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنها اسم شجرة في الجنة ، روي عن رسول الله A أنه قال:"طوبى شجرة في الجنة غرسها الله بيده تنبت الحلي والحلل وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة"، وحكى أبو بكر الأصم Bه: أن أصل هذه الشجرة في دار النبي A وفي دار كل مؤمن منها غصن .

والقول الثاني: وهو قول أهل اللغة إن طوبى مصدر من طاب ، كبشرى وزلفى ، ومعنى طوبى لك ، أصبت طيبًا ، ثم اختلفوا على وجوه: فقيل: فرح وقرة عين لهم . عن ابن عباس Bهما وقيل: نعم ما لهم عن عكرمة ، وقيل غبطة لهم عن الضحاك . وقيل: حسنى لهم عن قتادة . وقيل: خير وكرامة عن أبي بكر الأصم ، وقيل: العيش الطيب لهم عن الزجاج . واعلم أن المعاني متقاربة والتفاوت يقرب من أن يكون في اللفظ . والحاصل أنه مبالغة في نيل الطيبات ويدخل فيه جميع اللذات ، وتفسيره أن أطيب الأشياء في كل الأمور حاصل لهم .

والقول الثالث: أن هذه اللفظة ليست عربية ، ثم اختلفوا فقال بعضهم: طوبى اسم الجنة بالحبشية ، وقيل اسم الجنة بالهندية . وقيل البستان بالهندية ، وهذا القول ضعيف ، لأنه ليس في القرآن إلا العربي لا سيما واشتقاق هذا اللفظ من اللغة العربية ظاهر .

المسألة الثانية: قال صاحب «الكشاف» : { الذين آمنوا } مبتدأ و { طوبى لهم } خبره ، معنى طوبى لك أي أصبت طيبًا ، ومحلها النصب أو الرفع ، كقولك طيبًا لك وطيب لك وسلامًا لك وسلام لك ، والقراءة في قوله: { وحسن مآب } بالرفع والنصب تدلك على محلها ، وقرأ مكوزة الأعرابي ( طيب لهم ) .

أما قوله: { وحسن مآب } فالمراد حسن المرجع والمقر وكل ذلك وعد من الله بأعظم النعيم ترغيبًا في طاعته وتحذيرًا عن المعصية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت