فهرس الكتاب

الصفحة 5098 من 8321

القراءة: قرىء { فِى الدنيا والآخرة } بالنصب والرفع فالنصب على الحال والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وفي حرف عبدالله { مِنْ ضَرُّهُ } بغير لام ، واعلم أنه تعالى لما بين حال المظهرين للشرك المجادلين فيه على ما ذكرنا عقبه بذكر المنافقين فقال: { وَمِنَ الناس مَن يَعْبُدُ الله على حَرْفٍ } وفي تفسير الحرف وجهان: الأول: ما قاله الحسن وهو أن المرء في باب الدين معتمدة القلب واللسان فهما حرفا الدين ، فإذا وافق أحدهما الآخر فقد تكامل في الدين وإذا أظهر بلسانه الدين لبعض الأغراض وفي قلبه النفاق جاز أن يقال فيه على وجه الذم يعبد الله على حرف الثاني: قوله: { على حَرْفٍ } أي على طرف من الدين لا في وسطه وقلبه ، وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في دينهم لا على سكون طمأنينة كالذي يكون على طرف من العسكر فإن أحس بغنيمة قر واطمأن وإلا فر وطار على وجهه . وهذا هو المراد { فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطمأن بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقلب على وَجْهِهِ } لأن الثبات في الدين إنما يكون لو كان الغرض منه إصابة الحق وطاعة الله والخوف من عقابه فأما إذا كان غرضه الخير المعجل فإنه يظهر الدين عند السراء ويرجع عنه عند الضراء فلا يكون إلا منافقًا مذمومًا وهو مثل قوله تعالى: { مذبذبين بَيْنَ ذلك } [ النساء: 143 ] وكقوله: { فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مّنَ الله قَالُواْ أَلَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْ } [ النساء: 141 ] .

المسألة الثانية: قال الكلبي: نزلت هذه الآية في أعراب كانوا يقدمون على النبي A بالمدينة مهاجرين من باديتهم فكان أحدهم إذا صح بها جسمه ونتجت فرسه مهرًا حسنًا وولدت امرأته غلامًا وكثر ماله وماشيته رضي به واطمأن إليه وإن أصابه وجع وولدت امرأته جارية أو أجهضت رماكه وذهب ماله وتأخرت عنه الصدقة أتاه الشيطان وقال له ما جاءتك هذه الشرور إلا بسبب هذا الدين فينقلب عن دينه . وهذا قول ابن عباس Bهما وسعيد بن جبير والحسن ومجاهدة وقتادة وثانيها: وهو قول الضحاك نزلت في المؤلفة قلوبهم ، منهم عيينة بن بدر والأقرع بن حابس والعباس بن مرداس قال بعضهم لبعض ندخل في دين محمد فإن أصبنا خيرًا عرفنا أنه حق ، وإن أصبنا غير ذلك عرفنا أنه باطل وثالثها: قال أبو سعيد الخدري: «أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله وولده فقال يا رسول الله أقلني فإني لم أصب من ديني هذا خيرًا ، ذهب بصري وولدي ومالي . فقال A:"إن الإسلام لا يقال ، إن الإسلام ليسبك كما تسبك النار خبث الحديد والذهب والفضة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت