فهرس الكتاب

الصفحة 5279 من 8321

النوع السابع

اعلم أنه سبحانه لما بين ما على أهل الإفك وما على من سمع منهم ، وما ينبغي أن يتمسكوا به من آداب الدين أتبعه بقوله: { إِنَّ الذين يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفاحشة } ليعلم أن من أحب ذلك فقد شارك في هذا الذم كما شارك فيه من فعله ومن لم ينكره ، وليعلم أن أهل الأفك كما عليهم العقوبة فيما أظهروه ، فكذلك يستحقون العقاب بما أسروه من محبة إشاعة الفاحشة في المؤمنين ، وذلك يدل على وجوب سلامة القلب للمؤمنين كوجوب كف الجوارح والقول عما يضربهم ، وههنا مسائل:

المسألة الأولى: معنى الإشاعة الانتشار يقال في هذا العقار سهم شائع إذا كان في الجميع ولم يكن منفصلًا ، وشاع الحديث إذا ظهر في العامة .

المسألة الثانية: لا شك أن ظاهر قوله: { إِنَّ الذين يُحِبُّونَ } يفيد العموم وأنه يتناول كل من كان بهذه الصفة ، ولا شك أن هذه الآية نزلت في قذف عائشة إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فوجب إجراؤها على ظاهرها في العموم ، ومما يدل على أنه لا يجوز تخصيصها بقذفة عائشة قوله تعالى في: { الذين آمَنُواْ } فإنه صيغة جمع ولو أراد عائشة وحدها لم يجز ذلك ، والذين خصصوه بقذفة عائشة منهم من حمله على عبدالله بن أبي ، لأنه هو الذي سعى في إشاعة الفاحشة قالوا معنى الآية: { إِنَّ الذين يُحِبُّونَ } والمراد عبدالله أن تشيع الفاحشة أي الزنا في الذين آمنوا أي في عائشة وصفوان .

المسألة الثالثة: روي عن رسول الله A أنه قال: « إني لأعرف قومًا يضربون صدورهم ضربًا يسمعه أهل النار ، وهم الهمازون اللمازون الذين يلتمسون عورات المسلمين ويهتكون ستورهم ويشيعون فيهم من الفواحش ما ليس فيهم » وعنه E: « لا يستر عبد مؤمن عورة عبد مؤمن إلا ستره الله يوم القيامة ومن أقال مسلمًا صفقته أقال الله عثرته يوم القيامة ومن ستر عورته ستر الله عورته يوم القيامة » وعنه E: « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه » وعن عبدالله بن عمر عنه E قال: « من سره أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويحب أن يؤتى إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه » وعن أنس قال: قال E: « لا يؤمن العبد حتى يجب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت