فهرس الكتاب

الصفحة 2284 من 8321

اعمل أن المراد منه إنكاره تعالى لتركهم القتال ، فصار ذلك توكيدا لما تقدم من الأمر بالجهاد وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قوله: { وما لَكُمْ لاَ تقاتلون } يدل على أن الجهاد واجب ، ومعناه أنه لا عذر لكم في ترك المقاتلة وقد بلغ حال المستضعفين من الرجال والنساء والولدان من المسلمين إلى ما بلغ في الضعف ، فهذا حث شديد على القتال ، وبيان العلة التي لها صار القتال واجبا ، وهو ما في القتال من تخليص هؤلاء المؤمنين من أيدي الكفرة ، لأن هذا الجمع إلى الجهاد يجري مجرى فكاك الأسير .

المسألة الثانية: قالت المعتزلة قوله: { وَمَا لَكُمْ لاَ تقاتلون فِى سَبِيلِ الله } انكار عليهم في ترك القتال وبيان أنه لا عذر لهم ألبتة في تركه ، ولو كان فعل العبد بخلق الله لبطل هذا الكلام لأن من أعظم العذر أن الله ما خلقه وما أراده وما قضى به ، وجوابه مذكور .

المسألة الثالثة: اتفقوا على أن قوله: { والمستضعفين مِنَ الرجال والنساء والولدان } متصل بما قبله ، وفيه وجهان: أحدهما: أن يكون عطفا على السبيل ، والمعنى: مالكم لا تقاتلون في سبيل الله وفي المستضعفين . والثاني: أن يكون معطوفا على اسم الله D ، أي في سبيل الله وفي سبيل المستضعفين .

المسألة الرابعة: المراد بالمستضعفين من الرجال والنساء والولدان قوم من المسلمين بقوا بمكة وعجزوا عن الهجرة إلى المدينة ، وكانوا يلقون من كفار مكة أذى شديدا . قال ابن عباس: كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان .

المسألة الخامسة: الولدان: جمع الولد ، ونظيره مما جاء على فعل وفعلان ، نحو حزب وحزبان ، وورك ووركان ، كذلك ولد وولدان . قال صاحب «الكشاف» : ويجوز أن يراد بالرجال والنساء الاحرار والحرائر ، وبالولدان العبيد والإماء ، لأن العبد والأمة يقال لهما الوليد والوليدة ، وجمعهما الولدان والولائد ، إلا أنه جعل ههنا الولدان جمعا للذكور والاناث تغليبا للذكور على الاناث ، كما يقال آباء وإخوة والله أعلم .

المسألة السادسة: إنما ذكر الله الولدان مبالغة في شرح ظلمهم حيث بلغ أذاهم الولدان غير المكلفين إرغاما لآبائهم وأمهاتهم ، ومبغضة لهم بمكانهم ، ولأن المستضعفين كانوا يشركون صبيانهم في دعائهم استنزالا لرحمة الله بدعاء صغارهم الذين لم يذنبوا ، كما وردت السنة باخراجهم في الاستسقاء ، ثم حكى تعالى عن هؤلاء المستضعفين أنهم كانوا يقولون: { رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هذه القرية الظالم أَهْلُهَا واجعل لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيًّا واجعل لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيرًا } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: أجمعوا على أن المراد امن هذه القرية الظالم أهلها مكة ، وكون أهلها موصوفين بالظلم يحتمل أن يكون لأنهم كانوا مشركين قال تعالى: { إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [ لقمان: 13 ] وأن يكون لأجل أنهم كانوا يؤذون المسلمين ويوصلون إليهم أنواع المكاره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت