المسألة الثانية: لقائل أن يقول: القرية مؤنثة ، وقوله: { الظالم أَهْلُهَا } صفة للقرية ولذلك خفض ، فكان ينبغي أن يقال: الظالمة أهلها ، وجوابه أن النحويين يسمون مثل هذه الصفة الصفة المشبهة باسم الفاعل ، والأصل في هذا الباب: أنك اذا أدخلت الألف واللام في الأخير أجريته على الأول في تذكيره وتأنيثه ، نحو قولك: مررت بامرأة حسنة الزوج كريمة الأب ، ومررت برجل جميل الجارية ، واذا لم تدخل الألف واللام في الأخير حملته على الثاني في تذكيره وتأنيثه كقولك: مررت بامرأة كريم أبوها ، ومن هذا قوله تعالى: { أَخْرِجْنَا مِنْ هذه القرية الظالم أَهْلُهَا } ولو أدخلت الألف واللام على الأهل لقلت من هذه القرية الظالمة الأهل ، وإنما جاز أن يكون الظالم نعتا للقرية لأنه صفة للأهل ، والأهل منتسبون إلى القرية ، وهذا القدر كاف في صحة الوصف كقولك مررت برجل قائم أبوه ، فالقيام للأب وقد جعلته وصفا للرجل ، وإنما كان هذا القدر كافيا في صحة الوصف لأن المقصود من الوصف التخصيص والتمييز ، وهذا المقصود حاصل من مثل هذا الوصف ، والله أعلم .
المسألة الثانية: في قوله: { واجعل لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيًّا واجعل لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيرًا } قولان: فالأول: قال ابن عباس: يريدون اجعل علينا رجلا من المؤمنين يوالينا ويقوم بمصالحنا ويحفظ علينا ديننا وشرعنا ، فأجاب الله تعالى دعاءهم لأن النبي E لما فتح مكة جعل عتاب بن أسيد أميرًا لهم ، فكان الولي هو الرسول E ، وكان النصير عتاب بن أسيد ، وكان عتاب ينصف الضعيف من القوي والذليل من العزيز . الثاني: المراد: واجعل لنا من لدنك ولاية ونصرة ، والحاصل كن أنت لنا وليا وناصرا .