فهرس الكتاب

الصفحة 3337 من 8321

اعلم أنه لما بين في الآيات المتقدمة أن هذه الأصنام لا قدرة لها على النفع والضر بين بهذه الآية أن الواجب على كل عاقل عبادة الله تعالى ، لأنه هو الذي يتولى تحصيل منافع الدين ومنافع الدنيا أما تحصيل منافع الدين ، فبسبب إنزال الكتاب ، وأما تحصيل منافع الدنيا ، فهو المراد بقوله: { وَهُوَ يَتَوَلَّى الصالحين } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قال الواحدي C: قرأ القراء وليي بثلاث ياآت ، الأولى ياء فعيل وهي ساكنة ، والثانية لام الفعل وهي كسورة ، قد أدغمت الأولى فيها فصار ياء مشددة ، والثالثة ياء الإضافة ، وروي عن أبي عمرو: ولي الله بياء مشددة ، ووجه ذلك أنه حذف الياء التي هي لام فعيل ، كما حذف اللام من قولهم فاماليت به فاله ، ثم أدغمت ياى فعيل في ياء الإضافة ، فقيل ولي الله وهذه الفتحة فتحة ياء الإضافة ، وأما الباقون فأجازوا اجتماع ثلاث ياءات ، والله أعلم .

المسألة الثانية: أن وليي الله أي الذي يتولى حفظي ونصرتي هو الله الذي أنزل الكتاب المشتمل على هذه العلوم العظيمة النافعة في الدين ويتولى الصالحين ينصرهم ، فلا تضرهم عداوة من عاداهم ، وفي ذلك يأمن المشركين من أن يضره كيدهم . وسمعت أن عمر بن عبد العزيز ما كان يدخر لأولاده شيئًا ، فقيل له فيه فقال: ولدي إما أن يكون من الصالحين أو من المجرمين ، فإن كان من الصالحين فوليه الله ومن كان الله له وليًا فلا حاجة له إلى مالي ، وإن كان من المجرمين فقد قال تعالى: { فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لّلْمُجْرِمِينَ } [ القصص: 17 ] ومن رده الله لم أشتغل بإصلاح مهماته .

أما قوله: { والذين تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ } ففيه قولان:

القول الأول: أن المراد منه وصف الأصنام بهذه الصفات .

فإن قالوا: فهذه الأشياء قد صارت مذكورة في الآيات المتقدمة فما الفائدة في تكريرها؟ فنقول: قال الواحدي: إنما أعيد هذا المعنى لأن الأول مذكور على جهة التقريع وهذا مذكور على جهة الفرق بين من تجوز له العبادة ، وبين من لا تجوز ، كأنه قيل: الإله المعبود يجب أن يكون بحيث يتولى الصالحين ، وهذه الأصنام ليست كذلك فلا تكن صالحة للإلهية .

والقول الثاني: أن هذه الأحوال المذكورة صفات لهؤلاء المشركين الذين يدعون غير الله ، يعني أن الكفار كانوا يخوفون رسول الله A وأصحابه فقال تعالى: إنهم لا يقدرون على شيء . بل إنهم قد بلغوا في الجهل والحماقة إلى أنك لو دعوتهم وأظهرت أعظم أنواع الحجة والبرهان لم يسمعوا بعقولهم ذلك البتة .

فإن قيل: لم يتقدم ذكر المشركين ، وإنما تقدم ذكر الأصنام فكيف يصح ما ذكر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت