فهرس الكتاب

الصفحة 6975 من 8321

ثم قال تعالى: { وَكَذَّبُواْ واتبعوا أَهْوَاءهُمْ } وهو يحتمل أمرين أحدهما: وكذبوا محمدًا المخبر عن اقتراب الساعة وثانيهما: كذبوا بالآية وهي انشقاق القمر ، فإن قلنا: كذبوا محمدًا A فقوله: { واتبعوا أَهْوَاءهُمْ } أي تركوا الحجة وأولوا الآيات وقالوا: هو مجنون تعينه الجن وكاهن يقول: عن النجوم ويختار الأوقات للأفعال وساحر ، فهذه أهواءهم ، وإن قلنا: كذبوا بانشقاق القمر ، فقوله: { واتبعوا أَهْوَاءهُمْ } في أنه سحر القمر ، وأنه خسوف والقمر لم يصبه شيء فهذه أهواءهم ، وكذلك قولهم في كل آية .

وقوله تعالى: { وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ } فيه وجوه أحدها: كل أمر مستقر على سنن الحق يثبت والباطل يزهق ، وحينئذ يكون تهديدًا لهم ، وتسلية للنبي A ، وهو كقوله تعالى: { ثُمَّ إلى رَبّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبّئُكُم } [ الزمر: 7 ] أي بأنها حق ثانيها: وكل أمر مستقر في علم الله تعالى: لا يخفى عليه شيء فهم كذبوا واتبعوا أهواءهم ، والأنبياء صدقوا وبلغوا ما جاءهم ، كقوله تعالى: { لاَ يخفى عَلَى الله مِنْهُمْ شَىْء } [ غافر: 16 ] ، وكما قال تعالى في هذه السورة: { وَكُلُّ شَىْء فَعَلُوهُ فِى الزبر * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ } [ القمر: 52 ، 53 ] ، ثالثها: هو جواب قولهم: { سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ } أي ليس أمره بذاهب بل كل أمر من أموره مستقر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت