فهرس الكتاب

الصفحة 3962 من 8321

اعلم أن الكفار لما خوفوا شعيبًا عليه السلام بالقتل والإيذاء ، حكى الله تعالى عنه ما ذكره في هذا المقام ، وهو نوعان من الكلام:

النوع الأول: قوله: { ياقوم أَرَهْطِى أَعَزُّ عَلَيْكُم مّنَ الله واتخذتموه وَرَاءكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبّى بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } والمعنى: أن القوم زعموا أنهم تركوا إيذاءه رعاية لجانب قومه . فقال: أنتم تزعمون أنكم تتركون قتلي إكرامًا لرهطي ، والله تعالى أولى أن يتبع أمره ، فكأنه يقول: حفظتكم إياي رعاية لأمر الله تعالى أولى من حفظكم إياي رعاية لحق رهطي .

وأما قوله: { واتخذتموه وَرَاءكُمْ ظِهْرِيًّا } فالمعنى: أنكم نسيتموه وجعلتموه كالشيء المنبوذ وراء الظهر لا يعبأ به . قال صاحب «الكشاف» : والظهري منسوب إلى الظهر ، والكسر من تغيرات النسب ونظيره قولهم في النسبة إلى الأمس إمسي بكسر الهمزة ، وقوله: { إِنَّ رَبّى بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } يعني أنه عالم بأحوالكم فلا يخفى عليه شيء منها .

والنوع الثاني: قوله: { وياقوم اعملوا على مَكَانَتِكُمْ إِنّى عَامِلٌ } والمكانة الحالة يتمكن بها صاحبها من عمله ، والمعنى اعملوا حال كونكم موصوفين بغاية المكنة والقدرة وكل ما في وسعكم وطاقتكم من إيصال الشرور إلي فإني أيضًا عامل بقدر ما آتاني الله تعالى من القدرة .

ثم قال: { سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: لقائل أن يقول لم لم يقل { فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } والجواب: إدخال الفاء وصل ظاهر بحرف موضوع للوصل ، وإما بحذف الفاء فإنه يجعله جوابًا عن سؤال مقدر والتقدير: أنه لما قال: { وياقوم اعملوا على مَكَانَتِكُمْ إِنّى عَامِلٌ } فكأنهم قالوا فماذا يكون بعد ذلك؟ فقال: { سَوْفَ تَعْلَمُونَ } فظهر أن حذف حرف الفاء ههنا أكمل في باب الفظاعة والتهويل . ثم قال { وارتقبوا إِنّى مَعَكُمْ رَقِيبٌ } والمعنى: فانتظروا العاقبة إني معكم رقيب أي منتظر ، والرقيب بمعنى الراقب من رقبه كالضريب والصريم بمعنى الضارب والصارم ، أو بمعنى المراقب كالعشير والنديم ، أو بمعنى المرتقب كالفقير والرفيع بمعنى المفتقر والمرتفع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت