فهرس الكتاب

الصفحة 3961 من 8321

والنوع الثالث: من الأشياء التي ذكروها قولهم: { وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لرجمناك } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: قال صاحب «الكشاف» : الرهط من الثلاثة إلى العشرة ، وقيل إلى السبعة ، وقد كان رهطه على ملتهم . قالوا لولا حرمة رهطك عندنا بسبب كونهم على ملتنا لرجمناك ، والمقصود من هذا الكلام أنهم بينوا أنه لا حرمة له عندهم ، ولا وقع له في صدورهم ، وأنهم إنما لم يقتلوه لأجل احترامهم رهطه .

المسألة الثانية: الرجم في اللغة عبارة عن الرمي ، وذلك قد يكون بالحجارة عند قصد القتل ، ولما كان هذا الرجم سببًا للقتل لا جرم سموا القتل رجمًا ، وقد يكون بالقول الذي هو القذف ، كقوله: { رَجْمًا بالغيب } [ الكهف: 22 ] وقوله: { وَيَقْذِفُونَ بالغيب مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ } [ سبأ: 53 ] وقد يكون بالشتم واللعن ، ومنه قوله: { الشيطان الرجيم } [ النحل: 98 ] وقد يكون بالطرد كقوله: { رُجُومًا للشياطين } [ الملك: 5 ] .

إذا عرفت هذا ففي الآية وجهان: الأول: { لرجمناك } لقتلناك . الثاني: لشتمناك وطردناك .

النوع الرابع: من الأشياء التي ذكروها قولهم: { وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ } ومعناه أنك لما لم تكن علينا عزيزًا سهل علينا الإقدام على قتلك وإيذائك .

واعلم أن كل هذه الوجوه التي ذكروها ليست دافعًا لما قرره شعيب عليه السلام من الدلائل والبينات ، بل هي جارية مجرى مقابلة الدليل والحجة بالشتم والسفاهة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت