في الآية مباحث نذكرها في معرض السؤال والجواب .
السؤال الأول: «الفاء» في قوله: { فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسم الله عَلَيْهِ } يقتضي تعلقًا بما تقدم ، فما ذلك الشيء؟
والجواب: قوله: { فَكُلُواْ } مسبب عن إنكار اتباع المضلين الذين يحللون الحرام ويحرمون الحلال ، وذلك أنهم كانوا يقولون للمسلمين: إنكم تزعمون أنكم تعبدون الله فما قتله الله أحق أن تأكلوه مما قتلتموه أنتم . فقال الله للمسلمين إن كنتم متحققين بالإيمان فكلوا مما ذكر اسم الله عليه وهو المذكى ببسم الله .
السؤال الثاني: القوم كانوا يبيحون أكل ما ذبح على اسم الله ولا ينازعون فيه ، وإنما النزاع في أنهم أيضًا كانوا يبيحون أكل الميتة ، والمسلمون كانوا يحرمونها ، وإذا كان كذلك كان ورود الأمر بإباحة ما ذكر اسم الله عليه عبثًا لأنه يقتضي إثبات الحكم في المتفق عليه وترك الحكم في المختلف فيه .
والجواب: فيه وجهان: الأول: لعل القوم كانوا يحرمون أكل المذكاة ويبيحون أكل الميتة ، فالله تعالى رد عليهم في الأمرين ، فحكم بحل المذكاة بقوله: { فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسم الله عَلَيْهِ } وبتحريم الميتة بقوله: { وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم الله عَلَيْهِ } الثاني: أن نحمل قوله: { فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسم الله عَلَيْهِ } على أن المراد اجعلوا أكلكم مقصورًا على ما ذكر اسم الله عليه ، فيكون المعنى على هذا الوجه تحريم أكل الميتة فقط .
السؤال الثالث: قوله: { فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسم الله عَلَيْهِ } صيغة الأمر ، وهي للإباحة . وهذه الإباحة حاصلة في حق المؤمن وغير المؤمن ، وكلمة { إن } في قوله: { إِن كُنتُم بآياته مُؤْمِنِينَ } تفيد الاشتراط .
والجواب: التقدير ليكن أكلكم مقصورًا على ما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين والمراد أنه لو حكم بإباحة أكل الميتة لقدح ذلك في كونه مؤمنًا .