فهرس الكتاب

الصفحة 6964 من 8321

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: المشار إليه بهذا ماذا؟ نقول فيه وجوه أحدها: محمد A من جنس النذر الأولى ثانيها: القرآن ثالثها: ما ذكره من أخبار المهلكين ، ومعناه حينئذ هذا بعض الأمور التي هي منذرة ، وعلى قولنا: المراد محمد A فالنذير هو المنذر و { مِنْ } لبيان الجنس ، وعلى قولنا: المراد هو القرآن يحتمل أن يكون النذير بمعنى المصدر ، ويحتمل أن يكون بمعنى الفاعل ، وكون الإشارة إلى القرآن بعيد لفظًا ومعنى ، أما معنى: فلأن القرآن ليس من جنس الصحف الأولى لأنه معجز وتلك لم تكن معجزة ، وذلك لأنه تعالى لما بين الوحدانية وقال: { فَبِأَىّ آلاء رَبّكَ تتمارى } [ النجم: 55 ] قال: { هذا نَذِيرٌ } إشارة إلى محمد A وإثباتًا للرسالة ، وقال بعد ذلك: { أَزِفَتِ الآزفة } [ النجم: 57 ] إشارة إلى القيامة ليكون في الآيات الثلاث المرتبة إثبات أصول ثلاث مرتبة ، فإن الأصل الأول هو الله ووحدانيته ثم الرسول ورسالته ثم الحشر والقيامة ، وأما لفظًا فلأن النذير إن كان كاملًا ، فما ذكره من حكاية المهلكين أولى لأنه أقرب ويكون على هذا من بقي على حقيقة التبعيض أي هذا الذي ذكرنا بعض ما جرى ونبذ مما وقع ، أو يكون لابتداء الغاية ، بمعنى هذا إنذار من المنذرين المتقدمين ، يقال: هذا الكتاب ، وهذا الكلام من فلان وعلى الأقوال كلها ليس ذكر الأولى لبيان الموصوف بالوصف وتمييزه عن النذر الآخرة كما يقال: الفرقة الأولى احترازًا عن الفرقة الأخيرة ، وإنما هو لبيان الوصف للموصوف ، كما يقال: زيد العالم جاءني فيذكر العالم ، إما لبيان أن زيدًا عالم غير أنك لا تذكره بلفظ الخبر فتأتي به على طريقة الوصف ، وإما لمدح زيد به ، وإما لأمر آخر ، والأولى على العود إلى لفظ الجمع وهو النذر ولو كان لمعنى الجمع لقال: من النذر الأولين يقال من الأقوام المتقدمة والمتقدمين على اللفظ والمعنى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت