فهرس الكتاب

الصفحة 7370 من 8321

اعلم أن قوله: { إِن تُقْرِضُواْ الله قَرْضًا حَسَنًا } أي إن تنفقوا في طاعة الله متقاربين إليه يجزكم بالضعف لما أنه شكور يحب المتقربين إلى حضرته حليم لا يعجل بالعقوبة غفور يغفر لكم ، والقرض الحسن عند بعضهم هو التصدق من الحلال ، وقيل: هو التصدق بطيبة نفسه ، والقرض هو الذي يرجى مثله وهو الثواب مثل الإنفاق في سبيل الله ، وقال في «الكشاف» : ذكر القرض تلطف في الاستدعاء وقوله: { يضاعفه لَكُمْ } أي يكتب لكم بالواحدة عشرة وسبعمائة إلى ما شاء من الزيادة وقرىء ( يضعفه ) { شَكُورٍ } مجاز أي يفعل بكم ما يفعل المبالغ في الشكر من عظيم الثواب وكذلك حليم يفعل بكم ما يفعل من يحلم عن المسيء فلا يعاجلكم بالعذاب مع كثرة ذنوبكم ، ثم لقائل أن يقول: هذه الأفعال مفتقرة إلى العلم والقدرة ، والله تعالى ذكر العلم دون القدرة فقال: { عالم الغيب } ، فنقول قوله: { العزيز } يدل على القدرة من عز إذا غلب و { الحكيم } على الحكمة ، وقيل: العزيز الذي لا يعجزه شيء ، والحكيم الذي لا يلحقه الخطأ في التدبير ، والله تعالى كذلك فيكون عالمًا قادرًا حكيمًا جل ثناؤه وعظم كبرياؤه ، والله أعلم بالصواب .

والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وخاتم النبيين سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت