فهرس الكتاب

الصفحة 2325 من 8321

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: في قوله: { يَصِلُونَ } قولان: الأول: ينتهون اليهم ويتصلون بهم ، والمعنى أن كل من دخل في عهد من كان داخلا في عهدكم فهم أيضا داخلون في عهدكم . قال القفال C: وقد يدخل في الآية أن يقصد قوم حضرة الرسول A فيتعذر عليهم ذلك المطلوب فيلجأوا إلى قوم بينهم وبين المسلمين عهد إلى أن يجدوا السبيل اليه .

القول الثاني: أن قوله: { يَصِلُونَ } معناه ينتسبون ، وهذا ضعيف لأن أهل مكة أكثرهم كانوا متصلين بالرسول من جهة النسب مع أنه A كان قد أباح دم الكفار منهم .

المسألة الثانية: اختلفوا في أن القوم الذين كان بينهم وبين المسلمين عهد من هم؟ قال بعضهم هم الأسلميون فإنه كان بينهم وبين رسول الله A عهد ، فإنه E وادع وقت خروجه إلى مكة هلال بن عويمر الأسلمي على أن لا يعصيه ولا يعين عليه ، وعلى أن كل من وصل إلى هلال ولجأ إليه فله من الجوار مثل ما لهلال . وقال ابن عباس: هم بنو بكر ابن زيد مناة ، وقال مقاتل: هم خزاعة وخزيمة بن عبد مناة .

واعلم أن ذلك يتضمن بشارة عظيمة لأهل الايمان ، لأنه تعالى لما رفع السيف عمن التجأ إلى من التجأ إلى المسلمين ، فبأن يرفع العذاب في الآخرة عمن التجأ إلى محبة الله ومحبة رسوله كان أولى والله أعلم .

الموضع الثاني في الاستثناء: قوله تعالى: { أَوْ جآؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يقاتلونكم أَوْ يقاتلوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاء الله لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فلقاتلوكم فَإِنِ اعتزلوكم فَلَمْ يقاتلوكم وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السلم فَمَا جَعَلَ الله لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبيلا } وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: قوله تعالى: { أَوْ } يحتمل أن يكون عطفا على صلة { الذين } والتقدير: إلا الذين يصلون بالمعاهدين أو الذين حصرت صدورهم فلا يقاتلونكم ، ويحتمل أن يكون عطفا على صفة «قوم» والتقدير: إلا الذين يصلون الى قوم بينكم وبينهم عهد ، أو يصلون إلى قوم حصرت صدورهم فلا يقاتلونكم ، والاول أولى لوجهين: أحدهما: قوله تعالى: { فَخُذُوهُمْ واقتلوهم حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } [ النساء: 89 ] وهذا يدل على أن السبب الموجب لترك التعرض لهم هو تركهم للقتال ، وهذا إنما يتمشى على الاحتمال الاول ، وأما على الاحتمال الثاني فالسبب الموجب لترك التعرض لهم هو الاتصال بمن ترك القتال . الثاني: أن جعل ترك القتال موجبا لترك التعرض أولى من جعل الاتصال بمن ترك القتال سببا قريبا لترك التعرض ، لأن على التقدير الأول يكون ترك القتال سببا قريبا لترك التعرض ، وعلى السبب الثاني يصير سببا بعيدا .

المسألة الثانية: قوله: { حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ } معناه ضاقت صدورهم عن المقاتلة فلا يريدون قتالكم لأنكم مسلمون ، ولا يريدون قتالهم لأنهم أقاربهم . واختلفوا في موضع قوله: { حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ } وذكروا وجوها: الأول: أنه في موضع الحال باضمار «قد» وذلك لأن «قد» تقرب الماضي من الحال ، ألا تراهم يقولون: قد قامت الصلاة ، ويقال أتاني فلان ذهب عقله ، أي أتاني فلان قد ذهب عقله: وتقدير الآية ، أو جاؤكم حال ما قد حصرت صدورهم . الثاني: أنه خبر بعد خبر ، كأنه قال: أو جاؤكم ثم أخبر بعده فقال: { حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ } وعلى هذا التقدير يكون قوله: { حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ } بدلا من { جاؤكم } الثالث: أن يكون التقدير: جاؤكم قوما حصرت صدورهم أو جاؤكم رجالا حصرت صدورهم ، فعلى هذا التقدير قوله: { حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ } نصب لأنه صفة لموصوف منصوب على الحال ، إلا أنه حذف الموصوف المنتصب على الحال . وأقيمت صفته مقامه ، وقوله: { أن يقاتلوكم أَوْ يقاتلوا قَوْمَهُمْ } معناه ضاقت قلوبهم عن قتالكم وعن قتال قومهم فهم لا عليكم ولا لكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت