يعني أن الموت الذي تفرون منه بما قدمت أيديكم من تحريف الآيات وغيره ملاقيكم لا محالة ، ولا ينفعكم الفرار ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة يعني ما أشهدتم الخلق من التوراة والإنجيل وعالم بما غيبتم عن الخلق من نعت محمد A وما أسررتم في أنفسكم من تكذيبكم رسالته ، وقوله تعالى: { فَيُنَبّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } إما عيانًا مقرونًا بلقائكم يوم القيامة ، أو بالجزاء إن كان خيرًا فخير . وإن كان شرًا فشر ، فقوله: { إِنَّ الموت الذي تَفِرُّونَ مِنْهُ } هو التنبيه على السعي فيما ينفعهم في الآخرة وقوله: { فَيُنَبّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } هو الوعيد البليغ والتهديد الشديد . ثم في الآية مباحث:
البحث الأول: أدخل الفاء لما أنه في معنى الشرط والجزاء ، وفي قراءة ابن مسعود { ملاقيكم } من غير { فَإِنَّهُ } .
الثاني: أن يقال: الموت ملاقيهم على كل حال ، فروا أو لم يفروا ، فما معنى الشرط والجزاء؟ قيل: إن هذا على جهة الرد عليهم إذ ظنوا أن الفرار ينجيهم ، وقد صرح بهذا المعنى ، وأفصح عنه بالشرط الحقيقي في قوله:
ومن هاب أسباب المنايا تناله ... ولو نال أسباب السماء بسلم