فهرس الكتاب

الصفحة 4086 من 8321

اعلم أنه لما خرج الصواع من رحل أخي يوسف نكس إخوته رؤسهم وقالوا: هذه الواقعة عجيبة أن راحيل ولدت ولدين لصين ، ثم قالوا: يا بني راحيل ما أكثر البلاء علينا منكم ، فقال بنيامين ماأكثر البلاء علينا منكم ذهبتم بأخي وضيعتموه في المفازة ، ثم تقولون لي هذا الكلام ، قالوا له: فكيف خرج الصواع من رحلك ، فقال: وضعه في رحلي من وضع البضاعة في رحالكم .

واعلم أن ظاهر الآية يقتضي أنهم قالوا للملك: إن هذا الأمر ليس بغريب منه فإن أخاه الذي هلك كان أيضًا سارقًا ، وكان غرضهم من هذا الكلام أنا لسنا على طريقته ولا على سيرته ، وهو وأخوه مختصان بهذه الطريقة لأنهما من أم أخرى ، واختلفوا في السرقة التي نسبوها إلى يوسف عليه السلام على أقوال: الأول: قال سعيد بن جبير: كان جده أبو أمه كافرًا يعبد الأوثان فأمرته أمه بأن يسرق تلك الأوثان ويكسرها فلعله يترك عبادة الأوثان ففعل ذلك ، فهذا هو السرقة ، والثاني: أنه كان يسرق الطعام من مائدة أبيه ويدفعه إلى الفقراء ، وقيل سرق عناقًا من أبيه ودفعه إلى المسكين وقيل دجاجة . والثالث: أن عمته كانت تحبه حبًا شديدًا فأرادت أن تمسكه عند نفسها ، وكان قد بقي عندها منطقة لاسحق عليه السلام وكانوا يتبركون بها فشدتها على وسط يوسف ثم قالت بأنه سرقها وكان من حكمهم بأن من سرق يسترق ، فتوسلت بهذه الحيلة إلى إمساكه عند نفسها . والرابع: أنهم كذبوا عليه وبهتوه وكانت قلوبهم مملوءة بالغضب على يوسف بعد تلك الوقائع ، وبعد انقضاء تلك المدة الطويلة ، وهذه الواقعة تدل على أن قلب الحاسد لا يطهر عن الغل ألبتة .

ثم قال تعالى: { فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِى نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ } واختلفوا في أن الضمير في قوله: { فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ } إلى أي شيء يعود على قولين قال الزجاج: فأسرها إضمار على شريطة التفسير ، تفسيره أنتم شر مكانًا وإنما أنث لأن قوله: { أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا } جملة أو كلمة لأنهم يسمون الطائفة من الكلام كلمة كأنه قال: فأسر الجملة أو الكلمة التي هي قوله: { أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا } وفي قراءة ابن مسعود { فَأَسْرِ } بالتذكير يريد القول أو الكلام وطعن أبو علي الفارسي في هذا الوجه فيما استدركه على الزجاج من وجهين:

الوجه الأول: قال الإضمار على شريطة التفسير يكون على ضربين: أحدهما: أن يفسر بمفرد كقولنا: نعم رجلًا زيد ففي نعم ضمير فاعلها ، ورجلًا تفسير لذلك الفاعل المضمر والآخر أن يفسر بجملة وأصل هذا يقع في الابتداء كقوله: { فَإِذَا هِىَ شاخصة أبصار الذين كَفَرُواْ } [ الأنبياء: 97 ] { قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ } [ الصمد: 1 ] والمعنى القصة شاخصة أبصار الذين كفروا والأمر الله أحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت