فهرس الكتاب

الصفحة 2454 من 8321

{ يَأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ أَوْفُواْ بالعقود } في الآية مسائل:

المسألة الأولى: يقال: وفى بالعهد وأوفى به ، ومنه { والموفون بِعَهْدِهِمْ } [ البقرة: 177 ] والعقد هو وصل الشيء بالشيء على سبيل الاستيثاق والأحكام ، والعهد إلزام ، والعقد التزام على سبيل الأحكام ، ولما كان الإيمان عبارة عن معرفة الله تعالى بذاته وصفاته وأحكامه وأفعاله وكان من جملة أحكامه أنه يجب على جميع الخلق إظهار الانقياد لله تعالى في جميع تكاليفه وأوامره ونواهيه فكان هذا العقد أحد الأمور المعتبرة في تحقق ماهية الإيمان ، فلهذا قال: { عَلِيمٌ يَأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ أَوْفُواْ بالعقود } يعني يا أيها الذين التزمتم بإيمانكم أنواع العقود والعهود في إظهار طاعة الله أوفوا بتلك العقود ، وإنما سمى الله تعالى هذه التكاليف عقودًا كما في هذه الآية لأنه تعالى ربطها بعباده كما يربط الشيء بالشيء بالحبل الموثق .

واعلم أنه تعالى تارة يسمي هذه التكاليف عقودًا كما في هذه الآية ، وكما في قوله { ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأيمان } [ المائدة: 89 ] وتارة عهودًا ، قال تعالى: { وَأَوْفُواْ بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ } [ البقرة: 40 ] وقال: { وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ الله إِذَا عاهدتم وَلاَ تَنقُضُواْ الأيمان } [ النحل: 91 ] وحاصل الكلام في هذه الآية أنه أمر بأداء التكاليف فعلًا وتركًا .

المسألة الثانية: قال الشافعي C: إذا نذر صوم يوم العيد أو نذر ذبح الولد لغا ، وقال أبو حنيفة C: بل يصح . حجة أبي حنيفة أنه نذر الصوم والذبح فيلزمه الصوم والذبح ، بيان الأول أنه نذر صوم يوم العيد ، ونذر ذبح الولد ، وصوم يوم العيد ماهية مركبة من الصوم ومن وقوعه في يوم العيد ، وكذلك ذبح الولد ماهية مركبة من الذبح ومن وقوعه في الولد ، والآتي بالمركب يكون آتيًا بكل واحد من مفرديه ، فملتزم صوم يوم العيد وذبح الولد يكون لا محالة ملتزمًا للصوم والذبح .

إذا ثبت هذا فنقول: وجب أن يجب عليه الصوم والذبح لقوله تعالى: { أَوْفُواْ بالعقود } ولقوله تعالى: { لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ } [ الصف: 2 ] ولقوله { يُوفُونَ بالنذر } [ الإنسان: 7 ] ولقوله E: « ف بنذرك » أقصى ما في الباب أنه لغا هذا النذر في خصوص كون الصوم واقعًا في يوم العيد ، وفي خصوص كون الذبح واقعًا في الولد ، إلاّ أن العام بعد التخصيص حجة . وحجة الشافعي C: أن هذا نذر في المعصية فيكون لغوًا لقوله E: « لا نذر في معصية الله » . المسألة الثالثة: قال أبو حنيفة C: خيار المجلس غير ثابت ، وقال الشافعي C: ثابت ، حجة أبي حنيفة أنه لما انعقد البيع والشراء وجب أن يحرم الفسخ ، لقوله تعالى: { أَوْفُواْ بالعقود } وحجة الشافعي تخصيص هذا العموم بالخبر ، وهو قوله E:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت