فهرس الكتاب

الصفحة 2455 من 8321

« المتبايعان بالخيار كل واحد منهما ما لم يتفرقا » المسألة الرابعة: قال أبو حنيفة C: الجمع بين الطلقات حرام ، وقال الشافعي C: ليس بحرام ، حجة أبي حنيفة أن النكاح عقد من العقود لقوله تعالى: { وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النكاح } [ البقرة: 235 ] فوجب أن يحرم رفعه لقوله تعالى: { أَوْفُواْ بالعقود } ترك العمل به في الطلقة الواحدة بالإجماع فيبقى فيما عداها على الأصل ، والشافعي C خصص هذا العموم بالقياس ، وهو أنه لو حرم الجمع لما نفذ وقد نفذ فلا يرحم .

قوله تعالى: { أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الانعام } .

إعلم أنه تعالى لما قرر بالآية الأولى على جميع المكلفين أنه يلزمهم الانقياد لجميع تكاليف الله تعالى ، وذلك كالأصل الكلي والقاعدة الجميلة ، شرع بعد ذلك في ذكر التكاليف المفصلة ، فبدأ بذكر ما يحل وما يحرم من المطعومات فقال: { أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الانعام } وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: قالوا: كل حي لا عقل له فهو بهيمة ، من قولهم: استبهم الأمر على فلان ءذا أشكل ، وهذا باب مبهم أي مسدود الطريق ، ثم اختص هذا الاسم بكل ذات أربع في البر والبحر ، والأنعام هي الإبل والبقر والغنم ، قال تعالى: { والانعام خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْء } إلى قوله { والخيل والبغال والحمير } [ النحل: 5 8 ] ففرق تعالى بين الأنعام وبين الخيل والبغال والحمير . وقال تعالى: { مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أنعاما فَهُمْ لَهَا مالكون وذللناها لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ } [ يس: 71 ، 72 ] وقال: { وَمِنَ الانعام حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله } إلى قوله { ثمانية أزواج مّنَ الضأن اثنين وَمِنَ المعز اثنين } وإلى قوله { وَمِنَ الإبل اثنين وَمِنَ البقر اثنين } [ الأنعام: 142 144 ] قال الواحدي C: ولا يدخل في اسم الأنعام الحافر لأنه مأخوذ من نعومة الوطء .

إذا عرفت هذا فنقول: في لفظ الآية سؤالات: الأول: أن البهيمة اسم الجنس ، والأنعام اسم النوع فقوله { بَهِيمَةُ الانعام } يجري مجرى قول القائل: حيوان الإنسان وهو مستدرك . الثاني: أنه تعالى لو قال: أحلت لكم الأنعام ، لكان الكلام تامًا بدليل أنه تعالى قال في آية أخرى { وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنعام إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ } [ الحج: 30 ] فأي فائدة في زيادة لفظ البهيمة في هذه الآية . الثالث: أنه ذكر لفظ البهيمة بلفظ الوحدان ، ولفظ الأنعام بلفظ الجمع ، فما الفائدة فيه؟

والجواب عن السؤال الأول من وجهين: الأول: أن المراد بالبهيمة وبالأنعام شيء واحد ، وإضافة البهيمة إلى الأنعام للبيان ، وهذه الإضافة بمعنى { مِنْ } كخاتم فضة ، ومعناه البهيمة من الأنعام أو للتأكد كقولنا: نفس الشيء وذاته وعينه . الثاني: أن المراد بالبهيمة شيء ، وبالأنعام شيء آخر وعلى هذا التقدير ففيه وجهان: الأول: أن المراد من بهيمة الأنعام الظباء وبقر الوحش ونحوها ، كأنهم أرادوا ما يماثل الأنعام ويدانيها من جنس البهائم في الاجترار وعدم الأنياب ، فأضيفت إلى الأنعام لحصول المشابهة . الثاني: أن المراد ببهيمة الأنعام أجنة الأنعام . روي عن ابن عباس Bهما أن بقرة ذبحت فوجد في بطنها جنين ، فأخذ ابن عباس بذنبها وقال: هذا من بهيمة الأنعام . وعن ابن عمر Bهما أنها أجنة الأنعام ، وذكاته ذكاة أمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت