فهرس الكتاب

الصفحة 3048 من 8321

في الآية مسائل:

المسألة الأولى: اعلم أن هذه الآية تدل على أنه تعالى لما أمر الملائكة بالسجود فإن ذلك الأمر قد تناول إبليس ، وظاهر هذا يدل على أن إبليس كان من الملائكة ، إلا أن الدلائل التي ذكرناها تدل على أن الأمر ليس كذلك وأما الاستثناء فقد أجبنا عنه في سورة البقرة .

المسألة الثانية: ظاهر الآية يقتضي أنه تعالى ، طلب من إبليس ما منعه من ترك السجود ، وليس الأمر كذلك . فإن المقصود طلب ما منعه من السجود ، ولهذا الإشكال حصل في الآية قولان:

القول الأول: وهو المشهور أن كلمة لا صلة زائدة ، والتقدير: ما منعك أن تسجد؟ا وله نظائر في القرآن كقوله: { لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ القيامة } [ القيامة: 1 ] معناه: أقسم . وقوله: { وَحَرَامٌ على قَرْيَةٍ أهلكناها أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } [ الأنبياء: 95 ] أي يرجعون . وقوله: { لّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكتاب } [ الحديد: 29 ] أي ليعلم أهل الكتاب . وهذا قول الكسائي ، والفراء ، والزجاج ، والأكثرين .

والقول الثاني: أن كلمة { لا } ههنا مفيدة وليست لغوًا وهذا هو الصحيح ، لأن الحكم بأن كلمة من كتاب الله لغو لا فائدة فيها مشكل صعب ، وعلى هذا القول ففي تأويل الآية وجهان: الأول: أن يكون التقدير: أي شيء منعك عن ترك السجود؟ا ويكون هذا الاستفهام على سبيل الإنكار ومعناه: أنه ما منعك عن ترك السجود؟ا كقول القائل لمن ضربه ظلمًا: ما الذي منعك من ضربي ، أدينك ، أم عقلك ، أم حياؤك؟ا والمعنى: أنه لم يوجد أحد هذه الأمور ، وما امتنعت من ضربي . الثاني: قال القاضي: ذكر الله المنع وأراد الداعي فكأنه قال: ما دعاك إلى أن لا تسجد؟ا لأن مخالفة أمر الله تعالى حالة عظيمة يتعجب منها ويسأل عن الداعي إليها .

المسألة الثالثة: احتج العلماء بهذه الآية على أن صيغة الأمر تفيد الوجوب ، فقالوا: إنه تعالى ذم إبليس بهذه الآية على ترك ما أمر به ولو لم يفد الأمر الوجوب لما كان مجرد ترك المأمور به موجبًا للذم .

فإن قالوا: هب أن هذه الآية تدل على أن ذلك الأمر كان يفيد الوجوب ، فلعل تلك الصيغة في ذلك الأمر كانت تفيد الوجوب . فلم قلتم إن جميع الصيغ يجب أن تكون كذلك؟

قلنا: قوله تعالى: { مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ } يفيد تعليل ذلك الذم بمجرد ترك الأمر ، لأن قوله: { إِذْ أَمَرْتُكَ } مذكور في معرض التعليل ، والمذكور في قوله: { إِذْ أَمَرْتُكَ } هو الأمر من حيث أنه أمر لا كونه أمرًا مخصوصًا في صورة مخصوصة ، وإذا كان كذلك ، وجب أن يكون ترك الأمر من حيث إنه أمر موجبٌ للذم ، وذلك يفيد أن كل أمر فإنه يقتضي الوجوب وهو المطلوب .

المسألة الرابعة: احتج من زعم أن الأمر يفيد الفور بهذه الآية قال: إنه تعالى ذم إبليس على ترك السجود في الحال ، ولو كان الأمر لا يفيد الفور لمااستوجب هذا الذم بترك السجود في الحال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت