فهرس الكتاب

الصفحة 3047 من 8321

{ وَإِذْ أنجيناكم مّنْ ءالِ } [ الأعراف: 141 ] { وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا } [ البقرة: 72 ] والمراد من جميع هذه الخطابات أسلافهم ، فكذا ههنا . الثاني: أن يكون المراد من قوله: { خلقناكم } آدم { ثُمَّ صورناكم } أي صورنا ذرية آدم عليه السلام في ظهره ، ثم بعد ذلك قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ، وهذا قول مجاهد . فذكر أنه تعالى خلق آدم أولًا ، ثم أخرج أولاده من ظهره في صورة الذر ، ثم بعد ذلك أمر الملائكة بالسجود لآدم .

الوجه الثالث: خلقناكم ثم صورناكم ثم إنا نخبركم أنا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ، فهذا العطف يفيد ترتيب خبر على خبر ، ولا يفيد ترتيب المخبر على المخبر .

والوجه الرابع: أن الخلق في اللغة عبارة عن التقدير ، كما قررناه في هذا الكتاب ، وتقدير الله عبارة عن علمه بالأشياء ومشيئته لتخصيص كل شيء بمقداره المعين فقوله: { خلقناكم } إشارة إلى حكم الله وتقديره لإحداث البشر في هذا العالم . وقوله: { صورناكم } إشارة إلى أنه تعالى أثبت في اللوح المحفوظ صورة كل شيء كائن محدث إلى قيام الساعة على ما جاء في الخبر أنه تعالى قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ، فخلق الله عبارة عن حكمه ومشيئته ، والتصوير عبارة عن إثبات صور الأشياء في اللوح المحفوظ ، ثم بعد هذين الأمرين أحدث الله تعالى آدم وأمر الملائكة بالسجود له وهذا التأويل عندي أقرب من سائر الوجوه .

المسألة الثالثة: ذكرنا في سورة البقرة أن هذه السجدة فيها ثلاثة أقوال: أحدها: أن المراد منها مجرد التعظيم لانفس السجدة . وثانيها: أن المراد هو السجدة ، إلا أن المسجود له هو الله تعالى ، فآدم كان كالقبلة . وثالثها: أن المسجود له هو آدم ، وأيضًا ذكرنا أن الناس اختلفوا في أن الملائكة الذين أمرهم الله تعالى بالسجود لآدم هل هم ملائكة السموات والعرش أو المراد ملائكة الأرض ، ففيه خلاف ، وهذه المباحث قد سبق ذكرها في سورة البقرة .

المسألة الرابعة: ظاهر الآية يدل على أنه تعالى استثنى إبليس من الملائكة ، فوجب كونه منهم وقد استقصينا أيضًا هذه المسألة في سورة البقرة ، وكان الحسن يقول: إبليس لم يكن من الملائكة لأنه خلق من نار والملائكة من نور ، والملائكة لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ولا يعصون ، وليس كذلك إبليس ، فقد عصى واستكبر ، والملائكة ليسوا من الجن ، وإبليس من الجن ، والملائكة رسل الله ، وإبليس ليس كذلك ، وإبليس أول خليقة الجن وأبوهم ، كما أن آدم A أول خليقة الإنس وأبوهم . قال الحسن: ولما كان إبليس مأمورًا مع الملائكة استثناه الله تعالى ، وكان اسم إبليس شيئًا آخر ، فلما عصى الله تعالى سماه بذلك وكان مؤمنًا عابدًا في السماء حتى عصى ربه فأهبط إلى الأرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت