فهرس الكتاب

الصفحة 7827 من 8321

فيه مسائل:

المسألة الأولى: اعلم أن وجه المناسبة بين هذه القصة وبين ما قبلها من وجهين: الأول: أنه تعالى حكى عن الكفار إصرارهم على إنكار البعث حتى انتهوا في ذلك الإنكار إلى حد الاستهزاء في قولهم: { تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خاسرة } [ النازعات: 12 ] وكان ذلك يشق على محمد A فذكر قصة موسى عليه السلام ، وبين أنه تحمل المشقة الكثيرة في دعوة فرعون ليكون ذلك كالتسلية للرسول A الثاني: أن فرعون كان أقوى من كفار قريش وأكثر جمعًا وأشد شوكة ، فلما تمرد على موسى أخذه الله نكال الآخرة والأولى ، فكذلك هؤلاء المشركون في تمردهم عليك إن أصروا أخذهم الله وجعلهم نكالًا .

المسألة الثانية: قوله: { هَل أَتَاكَ } يحتمل أن يكون معناه أليس قد { أَتَاكَ حَدِيثُ موسى } هذا إن كان قد أتاه ذلك قبل هذا الكلام ، أما إن لم يكن قد أتاه فقد يجوز أن يقال: { هَلُ أَتَاكَ } كذا ، أم أنا أخبرك به فإن فيه عبرة لمن يخشى .

المسألة الثالثة: الوادي المقدس المبارك المطهر ، وفي قوله: { طُوًى } وجوه: أحدها: أنه اسم وادي بالشام وهو عند الطور الذي أقسم الله به في قوله: { والطور * وكتاب مُّسْطُورٍ } [ الطور: 2 1 ] وقوله: { وناديناه مِن جَانِبِ الطور الأيمن } [ مريم: 52 ] والثاني: أنه بمعنى يا رجل بالعبرانية ، فكأنه قال: يا رجل اذهب إلى فرعون ، وهو قول ابن عباس والثالث: أن يكون قوله: { طُوًى } أي ناداه { طُوًى } من الليلة { اذهب إلى فِرْعَوْنَ } لأنك تقول جئتك بعد { طُوًى } أي بعد ساعة من الليل والرابع: أن يكون المعنى بالوادي المقدس الذي طوى أي بورك فيه مرتين .

المسألة الرابعة: قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو { طُوًى } بضم الطاء غير منون ، وقرأ الباقون بضم الطاء منونًا ، وروي عن أبي عمرو . طوى بكسر الطاء ، وطوى مثل ثنى ، وهما اسمان للشيء المثنى ، والطي بمعنى الثني ، أي ثنيت في البركة والتقديس ، قال القراء: { طُوًى } واد بين المدينة ومصر ، فمن صرفه قال: هو ذكر سمينا به ذكرًا ، ومن لم يصرفه جعله معدولًا عن جهته كعمر وزفر ، ثم قال: والصرف أحب إلي إذ لم أجد في المعدول نظيرًا ، أي لم أجد اسمًا من الواو والياء عدل عن فاعلة إلى فعل غير { طُوًى } .

المسألة الخامسة: تقدير الآية: إذ ناداه ربه وقال اذهب إلى فرعون ، وفي قراءة عبدالله أن اذهب ، لأن في النداء معنى القول . وأما أن ذلك النداء كان بإسماع الكلام القديم ، أو بإسماع الحرف والصوت ، وإن كان على هذا الوجه فكيف عرف موسى أنه كلام الله . فكل ذلك قد تقدم في سورة طه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت