فهرس الكتاب

الصفحة 7828 من 8321

المسألة السادسة: أن سائر الآيات تدل على أنه تعالى في أول ما نادى موسى عليه السلام ذكر له أشياء كثيرة ، كقوله في سورة طه: { نُودِيَ ياموسى إِنّي أَنَاْ رَبُّكَ } إلى قوله: { لِنُرِيَكَ مِنْ ءاياتنا الكبرى * اذهب إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى } [ طه: 24 23 ] فدل ذلك على أن قوله ههنا: { اذهب إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى } من جملة ما ناداه به ربه ، لا أنه كل ما ناداه به ، وأيضًا ليس الغرض أنه عليه السلام كان مبعوثًا إلى فرعون فقط ، بل إلى كل من كان في ذلك الطرف ، إلا أنه خصه بالذكر ، لأن دعوته جارية مجرى دعوة كل ذلك القوم .

المسألة السابعة: الطغيان مجاوزة الحد ، ثم إنه تعالى لم يبين أنه تعدى في أي شيء ، فلهذا قال بعض المفسرين: معناه أنه تكبر على الله وكفر به ، وقال آخرون: إنه طغى على بني إسرائيل ، والأولى عندي الجمع بين الأمرين ، فالمعنى أنه طغى على الخالق بأن كفر به ، وطغى على الخلق بأن تكبر عليهم واستعبدهم ، وكما أن كمال العبودية ليس إلا صدق المعاملة مع الخالق ومع الخلق ، فكذا كمال الطغيان ليس إلا الجمع بين سوء المعاملة مع الخالق ومع الخلق .

واعلم أنه تعالى لما بعثه إلى فرعون لقنه كلامين ليخاطبه بهما: فالأول: قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت