فهرس الكتاب

الصفحة 8165 من 8321

اعلم أن الضبح أصوات أنفاس الخيل إذا عدت ، وهو صوت ليس بصهيل ولا حمحمة ، ولكنه صوت نفس ، ثم اختلفوا في المراد بالعاديات على قولين:

الأول: ما روى عن علي عليه السلام وابن مسعود أنها الإبل ، وهو قول إبراهيم والقرظي روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: «بينا أنا جالس في الحجر إذ أتاني رجل فسألني عن العاديات ضبحًا ، ففسرتها بالخيل فذهب إلى علي عليه السلام وهو تحت سقاية زمزم فسأله وذكر له ما قلت ، فقال: ادعه لي فلما وقفت على رأسه ، قال: تفتي الناس بما لا علم لك به ، والله إن كانت لأول غزوة في الإسلام بدر وما كان معنا إلا فرسان فرس للزبير وفرس للمقداد والعاديات ضبحًا الإبل من عرفة إلى مزدلفة ، ومن المزدلفة إلى منى ، يعني إبل الحاج ، قال ابن عباس: فرجعت عن قولي إلى قول علي عليه السلام» ويتأكد هذا القول بما روى أبي في فضل السورة مرفوعًا: «من قرأها أعطي من الأجر بعدد من بات بالمزدلفة وشهد جمعًا» وعلى هذا القول: { فالموريات قَدْحًا } أن الحوافر ترمى بالحجر من شدة العدو فتضرب به حجرًا آخر فتورى النار أو يكون المعنى الذين يركبون الإبل وهم الحجيج إذا أوقدوا نيرانهم بالمزدلفة { فالمغيرات } الإغارة سرعة السير وهم يندفعون صبيحة يوم النحر مسرعين إلى منى { فَأَثَرْنَ بِهِ نَفْعًا } يعني غبارًا بالعدو وعن محمد بن كعب النقع ما بين المزدلفة إلى منى { فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا } يعني مزدلفة لأنها تسمى الجمع لاجتماع الحاج بها ، وعلى هذا التقدير ، فوجه القسم به من وجوه أحدها: ما ذكرنا من المنافع الكثيرة فيه في قوله: { أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإبل } [ الغاشية: 17 ] وثانيها: كأنه تعريض بالآدمي الكنود فكأنه تعالى يقول: إني سخرت مثل هذا لك وأنت متمرد عن طاعتي وثالثها: الغرض بذكر إبل الحج الترغيب في الحج ، كأنه تعالى يقول: جعلت ذلك الإبل مقسمًا به ، فكيف أضيع عملك! وفيه تعريض لمن يرغب الحج ، فإن الكنود هو الكفور ، والذي لم يحج بعد الوجوب موصوف بذلك ، كما في قوله تعالى: { وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت } إلى قوله: { وَمَن كَفَرَ } [ آل عمران: 97 ] .

القول الثاني: قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك وعطاء وأكثر المحققين: أنه الخيل ، وروى ذلك مرفوعًا . قال الكلبي: بعث رسول الله A سرية إلى أناس من كنانة فمكث ما شاء الله أن يمكث لا يأتيه منهم خبر فتخوف عليها . فنزل جبريل عليه السلام بخبر مسيرها ، فإن جعلنا الألف واللام في: { والعاديات } للمعهود السابق كان محل القسم خيل تلك السرية ، وإن جعلناهما للجنس كان ذلك قسمًا بكل خيل عدت في سبيل الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت