وعن عائشة: «كانت بين يديها عنب فقدمته إلى نسوة بحضرتها ، فجاء سائل فأمرت له بحبة من ذلك العنب فضحك بعض من كان عندها ، فقالت: إن فيما ترون مثاقيل الذرة وتلت هذه الآية» ولعلها كان غرضها التعليم ، وإلا فهي كانت في غاية السخاوة . روي: «أن ابن الزبير بعث إليها بمائة ألف وثمانين ألف درهم في غرارتين ، فدعت بطبق وجعلت تقسمه بين الناس ، فلما أمست قالت: يا جارية فطوري هلمي فجاءت بخبز وزيت ، فقيل لها: أما أمسكت لنا درهمًا نشتري به لحمًا نفطر عليه ، فقالت: لو ذكرتيني لفعلت ذلك» وقال مقاتل: نزلت هذه الآية في رجلين كان أحدهما يأتيه السائل فيستقل أن يعطيه التمرة والكسرة والجوزة ، ويقول ما هذا بشيء ، وإنما نؤجر على ما نعطي! وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير ، ويقول: لا شيء علي من هذا إنما الوعيد بالنار على الكبائر ، فنزلت هذه الآية ترغيبًا في القليل من الخير فإنه يوشك أن يكثر ، وتحذيرًا من اليسير من الذنب فإنه يوشك أن يكبر ، ولهذا قال عليه السلام:"اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فمن لم يجد فبكلمة طيبة"والله سبحانه وتعالى أعلم ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .