فهرس الكتاب

الصفحة 3828 من 8321

اعلم أن المراد: ثم بعثنا من بعد نوح رسلًا ولم يسمهم ، وكان منهم هود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب صلوات الله عليهم أجمعين بالبينات ، وهي المعجزات القاهرة ، فأخبر تعالى عنهم أنهم جروا على منهاج قوم نوح في التكذيب ، ولم يزجرهم ما بلغهم من إهلاك الله تعالى المكذبين من قوم نوح عن ذلك ، فلهذا قال: { فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ } وليس المراد عين ما كذبوا به ، لأن ذلك لم يحصل في زمانه بل المراد بمثل ما كذبوا به من البينات ، لأن البينات الظاهرة على الأنبياء عليهم السلام أجمع كأنها واحدة .

ثم قال تعالى: { كَذَلِكَ نَطْبَعُ على قُلوبِ المعتدين } واحتج أصحابنا على أن الله تعالى قد يمنع المكلف عن الإيمان بهذه الآية وتقريره ظاهر . قال القاضي: الطبع غير مانع من الإيمان بدليل قوله تعالى: { بَلْ طَبَعَ الله عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا } [ النساء: 155 ] ولو كان هذا الطبع مانعًا لما صح هذا الاستثناء .

والجواب: أن الكلام في هذه المسألة قد سبق على الاستقصاء في تفسير قوله تعالى: { خَتَمَ الله على قُلُوبِهِمْ وعلى سَمْعِهِمْ } [ البقرة: 7 ] فلا فائدة في الإعادة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت