فهرس الكتاب

الصفحة 2446 من 8321

اعلم أنه تعالى لما أجاب عن شبهة اليهود على الوجوه الكثيرة وبيّن فساد طريقتهم ذكر خطابًا عامًا يعمهم ويعم غيرهم في الدعوة إلى دين محمد E فقال: { يأَيُّهَا الناس قَدْ جَاءكُمُ الرسول بالحق مِن رَّبّكُمْ } وهذا الحق فيه وجهان: الأول: أنه جاء بالقرآن ، والقرآن معجز فيلزم أنه جاء بالحق من ربه . والثاني: أنه جاء بالدعوة إلى عبادة الله والإعراض عن غيره ، والعقل يدل على أن هذا هو الحق ، فيلزم أنه جاء بالحق من ربه .

ثم قال تعالى: { فآمنوا خيرًا لكم } يعين فآمنوا يكن ذلك الإيمان خيرًا لكم مما أنتم فيه ، أي أحمد عاقبة من الكفر ، وإن تكفروا فإن الله غني عن إيمانكم لأنه مالك السموات والأرض وخالقهما ، ومن كان كذلك لم يكن محتاجًا إلى شيء ، ويحتمل أن يكون المراد: فإن لله ما في السموات والأرض ، ومن كان كذلك كان قادرًا على إنزال العذاب الشديد عليكم لو كفرتم ، ويحتمل أن يكون المراد: أنكم إن كفرتم فله ملك السموات والأرض وله عبيد يعبدونه وينقادون لأمره وحكمه .

ثم قال تعالى: { وَكَانَ الله عَلِيمًا حَكِيمًا } أي عليمًا لا يخفى عليه من أعمال عباده المؤمنين والكافرين شيء ، و { حَكِيمًا } لا يضيع عمل عامل منهم ولا يسوي بين المؤمن والكافر والمسيء والمحسن ، وهو كقوله { أَمْ نَجْعَلُ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كالمفسدين فِى الأرض أَمْ نَجْعَلُ المتقين كالفجار } [ ص: 28 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت