فهرس الكتاب

الصفحة 2509 من 8321

وقوله تعالى: { يَأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: في سبب نزول هذه الآية وجهان: الأول: أن المشركين في أول الأمر كانوا غالبين ، والمسلمين كانوا مقهورين مغلوبين ، ولقد كان المشركون أبدًا يريدون إيقاع البلاء والقتل والنهب بالمسلمين ، والله تعالى كان يمنعهم عن مطلوبهم إلى أن قوي الإسلام وعظمت شوكة المسلمين فقال تعالى: { اذكروا نِعْمَت الله عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ } وهو المشركون { أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ } بالقتل والنهب والنفي فكف الله تعالى بلطفه ورحمته أيدي الكفار عنكم أيها المسلمون ، ومثل هذا الإنعام العظيم يوجب عليكم أن تتقوا معاصيه ومخالفته .

ثم قال تعالى: { واتقوا الله وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون } أي كونوا مواظبين على طاعة الله تعالى ، ولا تخافوا أحدًا في إقامة طاعات الله تعالى .

الوجه الثاني: أن هذه الآية نزلت في واقعة خاصة ثم فيه وجوه: الأول: قال ابن عباس والكلبي ومقاتل: كان النبي A بعث سرية إلى بني عامر فقتلوا ببئر معونة إلا ثلاثة نفر: أحدهم عمرو بن أُمية الضمري ، وانصرف هو وآخر معه إلى النبي A ليخبراه خبر القوم ، فلقيا رجلين من بني سليم معهما أمان من النبي A فقتلاهما ولم يعلما أن معهما أمانا ، فجاء قومهما يطلبون الدية ، فخرج النبي A ومعه أبو بكر وعمر وعثمان / وعلي حتى دخلوا على بني النضير ، وقد كانوا عاهدوا النبي A على ترك القتال وعلى أن يعينوه في الديات . فقال النبي A: رجل من أصحابي أصاب رجلين معهما أمان مني فلزمني ديتهما ، فأريد أن تعينوني ، فقالوا أجلس حتى نطعمك ونعطيك ما تريد ، ثم هموا بالفتك برسول الله وبأصحابه ، فنزل جبريل وأخبره بذلك ، فقام رسول الله A في الحال مع أصحابه وخرجوا ، فقال اليهود: إن قدورنا تغلي ، فأعلمهم الرسول أنه قد نزل عليه الوحي بما عزموا عليه . قال عطاء: توامروا على أن يطرحوا عليه رحًا أو حجرًا ، وقيل: بل ألقوا فأخذه جبريل عليه السلام ، والثاني: قال آخرون: إن الرسول نزل منزلًا وتفرق الناس عنه ، وعلق رسول الله A سلاحه بشجرة ، فجاء إعرابي وسل سيف رسول الله A وقال: من يمنعك مني؟ فقال لا أحد ، ثم صاح رسول الله A بأصحابه فأخبرهم وأبى أن يعاقبه ، وعلى هذين القولين فالمراد من قوله { اذكروا نِعْمَت الله عَلَيْكُمْ } تذكير نعمة الله عليهم بدفع الشر والمكروه عن نبيّهم ، فإنه لو حصل ذلك لكان من أعظم المحن ، والثالث: روي أن المسلمين قاموا إلى صلاة الظهر بالجماعة وذلك بعسفان ، فلما صلوا ندم المشركون وقالوا ليتنا أوقعنا بهم في أثناء صلاتهم ، فقيل لهم: إن للمسلمين بعدها صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وآبائهم ، يعنون صلاة العصر ، فهموا بأن يوقعوا بهم إذا قاموا إليها ، فنزل جبريل عليه السلام بصلاة الخوف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت