فهرس الكتاب

الصفحة 5849 من 8321

ثم قال تعالى: { يانساء النبى لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مّنَ النساء } لما ذكر أن عذابهن ضعف عذاب غيرهن وأجرهن مثلًا أجر غيرهن صرن كالحرائر بالنسبة إلى الإماء ، فقال: { لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ } ومعنى قول القائل ليس فلان كآحاد الناس ، يعني ليس فيه مجرد كونه إنسانًا ، بل وصف أخص موجود فيه ، وهو كونه عالمًا أو عاملًا أو نسيبًا أو حسيبًا ، فإن الوصف الأخص إذا وجد لا يبقى التعريف بالأعم ، فإن من عرف رجلًا ولم يعرف منه غير كونه رجلًا يقول رأيت رجلًا فإن عرف علمه يقول رأيت زيدًا أو عمرًا ، فكذلك قوله تعالى: { لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مّنَ النساء } يعني فيكن غير ذلك أمر لا يوجد في غيركن وهو كونكن أمهات جميع المؤمنين وزوجات خير المرسلين ، وكما أن محمدًا عليه السلام ليس كأحد من الرجال ، كما قال عليه السلام: « لست كأحدكم » كذلك قرائبه اللاتي يشرفن به وبين الزوجين نوع من الكفاءة .

ثم قوله تعالى: { إِنِ اتقيتن فَلاَ تَخْضَعْنَ بالقول } يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون متعلقًا بما قبله على معنى لستن كأحد إن اتقيتن فإن الأكرم عند الله هو الأتقى وثانيهما: أن يكون متعلقًا بما بعده على معنى إن اتقيتن فلا تخضعن والله تعالى لما منعهن من الفاحشة وهي الفعل القبيح منعهن من مقدماتها وهي المحادثة مع الرجال والانقياد في الكلام للفاسق . ثم قوله تعالى: { فَيَطْمَعَ الذى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ } أي فسق وقوله تعالى: { وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا } أي ذكر الله ، وما تحتجن إليه من الكلام والله تعالى لما قال: { فَلاَ تَخْضَعْنَ بالقول } ذكر بعده { وَقُلْنَ } إشارة إلى أن ذلك ليس أمرًا بالإيذاء والمنكر بل القول المعروف وعند الحاجة هو المأمور به لا غيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت