فهرس الكتاب

الصفحة 4324 من 8321

اعلم أن الملائكة لما بشروا إبراهيم بالولد وأخبروه بأنهم مرسلون لعذاب قوم مجرمين ذهبوا بعد ذلك إلى لوط وإلى آله ، وأن لوطًا وقومه ما عرفوا أنهم ملائكة الله ، فلهذا قال لهم: { إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ } وفي تأويله وجوه: الأول: أنه إنما وصفهم بأنهم منكرون ، لأنه E ما عرفهم ، فلما هجموا عليه استنكر منهم ذلك وخاف أنهم دخلوا عليه لأجل شر يوصلونه إليه ، فقال هذه الكلمة . والثاني: أنهم كانوا شبابًا مردًا حسان الوجوه ، فخاف أن يهجم قومه عليه بسبب طلبهم فقال هذه الكلمة . والثالث: أن النكرة ضد المعرفة فقوله: { إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ } أي لا أعرفكم ، ولا أعرف أنكم من أي الأقوام ، ولأي غرض دخلتم علي ، فعند هذه الكلمة قالت الملائكة ، بل جئناك بما كانوا فيه يمترون ، أي بالعذاب الذي كانوا يشكون في نزوله ، ثم أكدوا ما ذكروه بقولهم: { وأتيناك بالحق } قال الكلبي: بالعذاب ، وقيل باليقين والأمر الثابت الذي لا شك فيه وهو عذاب أولئك الأقوام ثم أكدوا هذا التأكيد بقولهم؛ { وِإِنَّا لصادقون } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت