فهرس الكتاب

الصفحة 4323 من 8321

أما قوله تعالى: { إِلاَّ امرأته } قال صاحب «الكشاف» : هذا استثناء من الضمير المجرور في قوله: { لَمُنَجُّوهُمْ } وليس ذلك من باب الاستثناء من الاستثناء ، لأن الاستثناء من الإستثناء إنما يكون فيما اتحد الحكم فيه ، كما لو قيل: أهلكناهم إلا آل لوط إلا امرأته ، وكما لو قال: المطلق لامرأته أنت طالق ثلاثًا إلا ثنتين إلا واحدة ، وكما إذا قال: المقر لفلان على عشرة دراهم إلا ثلاثة إلا درهمًا ، فأما في هذه الآية فقد اختلف الحكمان ، لأن قوله: { إِلا ءالَ لُوطٍ } متعلق بقوله: { أَرْسَلْنَا } أو بقوله { مُّجْرِمِينَ } وقوله: { إِلاَّ امرأته } قد تعلق بقوله: { منجوهم } فكيف يكون هذا استثناء من استثناء .

وأما قوله: { قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ الغابرين } ففيه مسائل:

المسألة الأولى: اعلم أن معنى التقدير في اللغة: جعل الشيء على مقدار غيره . يقال: قدر هذا الشيء بهذا أي اجعله على مقداره ، وقدر الله تعالى الأقوات أي جعلها على مقدار الكفاية ، ثم يفسر التقدير بالقضاء ، فقال: قضى الله عليه كذا ، وقدره عليه أي جعله على مقدار ما يكفي في الخير والشر ، وقيل في معنى: { قَدَّرْنَآ } كتبنا . قال الزجاج: دبرنا . وقيل: قضينا ، والكل متقارب .

المسألة الثانية: قرأ أبو بكر عن عاصم { قَدَّرْنَآ } بتخفيف الدال ههنا وفي النمل . وقرى الباقون فيهما بالتشديد . قال الواحدي يقال: قدرت الشيء وقدرته ، ومنه قراءة ابن كثير: { نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت } [ الواقعة: 60 ] خفيفًا ، وقراءة الكسائي: { والذى قَدَّرَ فهدى } ثم قال: والمشددة في هذا المعنى أكثر استعمالًا لقوله تعالى؛ { وَقَدَّرَ فِيهَا أقواتها } [ فصلت: 10 ] وقوله: { وَخَلَقَ كُلَّ شَىْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا } [ الفرقان: 2 ] .

المسألة الثالثة: لقائل أن يقول: لم أسند الملائكة فعل التقدير إلى أنفسهم مع أنه لله تعالى ، ولم لم يقولوا: قدر الله تعالى؟

والجواب: إنما ذكروا هذه العبارة لما لهم من القرب والاختصاص بالله تعالى كما يقول خاصة الملك دبرنا كذا وأمرنا بكذا والمدبر والآمر هو الملك لا هم ، وإنما يريدون بذكر هذا الكلام إظهار ما لهم من الاختصاص بذلك الملك ، فكذا ههنا . والله أعلم .

المسألة الرابعة: قوله؛ { إِنَّهَا لَمِنَ الغابرين } في موضع مفعول التقدير قضينا أنها تتخلف وتبقى مع من يبقى حتى تهلك كما يهلكون . ولا تكون ممن يبقى مع لوط فتصل إلى النجاة والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت