فهرس الكتاب

الصفحة 3743 من 8321

في الآية مسائل:

المسألة الأولى: في بيان كيفية النظم . اعلم أنه تعالى لما حكى عنهم أنهم كانوا يقولون: { اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ السماء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [ الأنفال: 32 ] ثم إنه أجاب عنه بأن ذكر أنه لا صلاح في إجابة دعائهم ، ثم بين أنهم كاذبون في هذا الطلب لأنه لو نزلت بهم آفة أخذوا في التضرع إلى الله تعالى في إزالتها والكشف لها ، بين في هذه الآية ما يجري مجرى التهديد ، وهو أنه تعالى قد ينزل بهم عذاب الاستئصال ولا يزيله عنهم ، والغرض منه أن يكون ذلك رادعًا لهم عن قولهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ، لأنهم متى سمعوا أن الله تعالى قد يجيب دعاءهم وينزل عليهم عذاب الاستئصال ، ثم سمعوا من اليهود والنصارى أن ذلك قد وقع مرارًا كثيرة . صار ذلك رادعًا لهم وزاجرًا عن ذكر ذلك الكلام ، فهذا وجه حسن مقبول في كيفية النظم .

المسألة الثانية: قال صاحب «الكشاف» { لَّمًّا } ظرف لأهلكنا ، والواو في قوله: { وَجَاءتْهُمْ } للحال ، أي ظلموا بالتكذيب . وقد جاءتهم رسلهم بالدلائل والشواهد على صدقهم وهي المعجزات ، وقوله: { وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ } يجوز أن يكون عطفًا على ظلموا ، وأن يكون اعتراضًا ، واللام لتأكيد النفي ، وأن الله قد علم منهم أنهم يصرون على الكفر وهذا يدل على أنه تعالى إنما أهلكهم لأجل تكذيبهم الرسل ، فكذلك يجزى كل مجرم ، وهو وعيد لأهل مكة على تكذيبهم رسول الله ، وقرىء { يَجْزِى } بالياء وقوله: { ثُمَّ جعلناكم خلائف } الخطاب للذين بعث إليهم محمد E ، أي استخلفناكم في الأرض بعد القرون التي أهلكناهم ، لننظر كيف تعملون ، خيرًا أو شرًا ، فنعاملكم على حسب عملكم . بقي في الآية سؤالان:

السؤال الأول: كيف جاز النظر إلى الله تعالى وفيه معنى المقابلة؟

والجواب: أنه استعير لفظ النظر للعلم الحقيقي الذي لا يتطرق الشك إليه ، وشبه هذا العلم بنظر الناظر وعيان المعاين .

السؤال الثاني: قوله: { ثُمَّ جعلناكم خلائف فِى الأرض مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ } مشعر بأن الله تعالى ما كان عالمًا بأحوالهم قبل وجودهم .

والجواب: المراد منه أنه تعالى يعامل العباد معاملة من يطلب العلم بما يكون منهم ، ليجازيهم بحسبه كقوله: { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } [ هود: 7 ] وقد مر نظائر هذا . وقال رسول الله A:"إن الدنيا خضرة حلوة وأن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون"وقال قتادة: صدق الله ربنا ما جعلنا خلفاء إلا لينظر إلى أعمالنا ، فأروا الله من أعمالكم خيرًا ، بالليل والنهار .

المسألة الثالثة: قال الزجاج: موضع { كَيْفَ } نصب بقوله: { تَعْمَلُونَ } لأنها حرف ، لاستفهام والاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ، ولو قلت: لننظر خيرًا تعملون أم شرًا ، كان العالم في خير وشر تعملون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت