فهرس الكتاب

الصفحة 4270 من 8321

اعلم أنه تعالى قال في الآية الأولى: { وَلاَ تَحْسَبَنَّ الله غافلا عَمَّا يَعْمَلُ الظالمون } [ إبراهيم: 42 ] وقال في هذه الآية: { فَلاَ تَحْسَبَنَّ الله مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ } والمقصود منه التنبيه على أنه تعالى لو لم يقم القيامة ولم ينتقم للمظلومين من الظالمين ، لزم إما كونه غافلًا وإما كونه مخلفًا في الوعد ، ولما تقرر في العقول السليمة أن كل ذلك محال كان القول بأنه لا يقيم القيامة باطلًا وقوله: { مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ } يعني قوله: { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا } [ غافر: 51 ] وقوله: { كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِى } [ المجادلة: 21 ] .

فإن قيل: هلا قيل مخلف رسله وعده ، ولم قدم المفعول الثاني على الأول؟

قلنا: ليعلم أنه لا يخلف الوعد أصلًا ، إن الله لا يخلف الميعاد ، ثم قال: { رُسُلَهُ } ليدل به على أنه تعالى لما لم يخلف وعده أحدًا وليس من شأنه إخلاف المواعيد فكيف يخلفه رسله الذين هم خيرته وصفوته ، وقرىء: { مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ } بجر الرسل ونصب الوعد ، والتقدير: مخلف رسله وعده ، وهذه القراءة في الضعف ، كمن قرأ قتل أولادهم شركائهم ثم قال: { إِنَّ الله عَزِيزًا } أي غالب لا يماكر ذو انتقام لأوليائه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت