فهرس الكتاب

الصفحة 3963 من 8321

روى الكلبي عن ابن عباس Bهما قال: لم يعذب الله تعالى أمتين بعذاب واحد إلا قوم شعيب وقوم صالح فأما قوم صالح فأخذتهم الصيحة من تحتهم ، وقوم شعيب أخذتهم من فوقهم وقوله: { وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا } يحتمل أن يكون المراد منه ولما جاء وقت أمرنا ملكًا من الملائكة بتلك الصيحة ، ويحتمل أن يكون المراد من الأمر العقاب ، وعلى التقديرين فأخبر الله أنه نجى شعيبًا ومن معه من المؤمنين برحمة منه وفيه وجهان: الأول: أنه تعالى إنما خلصه من ذلك العذاب لمحض رحمته ، تنبيهًا على أن كل ما يصل إلى العبد فليس إلا بفضل الله ورحمته . والثاني: أن يكون المراد من الرحمة الإيمان والطاعة وسائر الأعمال الصالحة وهي أيضًا ما حصلت إلا بتوفيق الله تعالى ، ثم وصف كيفية ذلك العذاب فقال: { وَأَخَذَتِ الذين ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ } وإنما ذكر الصيحة بالألف واللام إشارة إلى المعهود السابق وهي صيحة جبريل عليه السلام { فَأَصْبَحُواْ فِى دِيَارِهِمْ جاثمين } والجاثم الملازم لمكانه الذي لا يتحول عنه يعني أن جبريل عليه السلام لما صاح بهم تلك الصيحة زهق روح كل واحد منهم بحيث يقع في مكانه ميتًا { كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا } أي كأن لم يقيموا في ديارهم أحياء متصرفين مترددين .

ثم قال تعالى: { أَلاَ بُعْدًا لّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ } وقد تقدم تفسير هذه اللفظة وإنما قاس حالهم على ثمود لما ذكرنا أنه تعالى عذبهم مثل عذاب ثمود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت