وفيه مسألتان إحداهما لفظية والأخرى معنوية .
أما اللفظية: فقوله: { ساهون } يحتمل أن يكون خبرًا بعد خبر ، والمبتدأ هو قوله: { هُمْ } وتقديره هم كائنون في غمرة ساهون ، كما يقال زيد جاهل جائز لا على قصد وصف الجاهل بالجائز ، بل الإخبار بالوصفين عن زيد ، ويحتمل أن يكون { ساهون } خبرًا و { فِى غَمْرَةٍ } ظرف له كما يقال: زيد في بيته قاعد يكون الخبر هو القاعد لا غير وفي بيته لبيان ظرف القعود كذلك { فِى غَمْرَةٍ } لبيان ظرف السهو الذي يصحح وصف المعرفة بالجملة ، ولولاها لما جاز وصف المعرفة بالجملة .
وأما المعنوية: فهي أن وصف الخراص بالسهو والانهماك في الباطل ، يحقق ذلك كون الخراص صفة ذم ، وذلك لأن ما لا سبيل إليه إلا الظن إذا خرص الخارص وأطلق عليه الخراص لا يكون ذلك مفيد نقص ، كما يقال في خراص الفواكه والعساكر وغير ذلك ، وأما الخرص في محل المعرفة واليقين فهو ذم فقال: قتل الخراصون الذين هم جاهلون ساهلون لا الذين تعين طريقهم في التخمين والحزر وقوله تعالى: { ساهون } بعد قوله: { فِى غَمْرَةٍ } يفيد أنهم وقعوا في جهل وباطل ونسوا أنفسهم فيه فلم يرجعوا عنه .