فهرس الكتاب

الصفحة 3856 من 8321

واعلم أن المعنى هل ينتظرون إلا أيامًا مثل أيام الأمم الماضية ، والمراد أن الأنبياء المتقدمين عليهم السلام كانوا يتوعدون كفار زمانهم بمجيء أيام مشتملة على أنواع العذاب ، وهم كانوا يكذبون بها ويستعجلونها على سبيل السخرية ، وكذلك الكفار الذين كانوا في زمان الرسول E هكذا كانوا يفعلون . ثم إنه تعالى أمره بأن يقول لهم: { فانتظروا إِنّى مَعَكُم مّنَ المنتظرين } ثم إنه تعالى قال: { ثُمَّ نُنَجّى رُسُلَنَا والذين ءامَنُواْ } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قرأ الكسائي في رواية نصير { نُنَجّى } خفيفة ، وقرأ الباقون: مشددة وهما لغتان وكذلك في قوله: { نُنجِى المؤمنين } .

المسألة الثانية: ( ثم ) حرف عطف ، وتقدير الكلام كانت عادتنا فيما مضى أن نهلكهم سريعًا ثم ننجي رسلنا .

المسألة الثالثة: لما أمر الرسول في الآية الأولى أن يوافق الكفار في انتظار العذاب ذكر التفصيل فقال: العذاب لا ينزل إلا على الكفار وأما الرسول وأتباعه فهم أهل النجاة .

ثم قال: { كَذَلِكَ حَقّا عَلَيْنَا نُنجِى المؤمنين } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: قال صاحب «الكشاف» : أي مثل ذلك الإنجاء ننصر المؤمنين ونهلك المشركين وحقًا علينا اعتراض ، يعني حق ذلك علينا حقًا .

المسألة الثانية: قال القاضي قوله: { حَقًّا عَلَيْنَا } المراد به الوجوب ، لأن تخليص الرسول والمؤمنين من العذاب إلى الثواب واجب ولولاه لما حسن من الله تعالى أن يلزمهم الأفعال الشاقة وإذا ثبت وجوبه لهذا السبب جرى مجرى قضاء الدين للسبب المتقدم .

والجواب: أنا نقول إنه حق بسبب الوعد والحكم ، ولا نقول إنه حق بسبب الاستحقاق ، لما ثبت أن العبد لا يستحق على خالقه شيئًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت