فهرس الكتاب

الصفحة 4480 من 8321

اعلم أن هذه الآية إلى آخرها مذكورة في سورة البقرة مفسرة هناك ولا فائدة في الإعادة وأقول: إنه تعالى حصر المحرمات في هذه الأشياء الأربعة في هذه السورة لأن لفظة: { إِنَّمَا } تفيد الحصر وحصرها أيضًا في هذه الأربعة في سورة الأنعام في قوله تعالى: { قُل لا أَجِدُ فِيمَا أُوْحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا على طَاعِمٍ } [ الأنعام: 145 ] وهاتان السورتان مكيتان ، وحصرها أيضًا في هذه الأربعة في سورة البقرة لأن هذه الآية بهذه اللفظة وردت في سورة البقرة وحصرها أيضًا في سورة المائدة فإنه تعالى قال في أول هذه السورة: { أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأنعام إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ } [ المائدة: 1 ] فأباح الكل إلا ما يتلى عليهم . وأجمعوا على أن المراد بقوله: { عَلَيْكُمْ } هو قوله تعالى في تلك السورة: { حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة والدم وَلَحْمُ الخنزير وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ } [ المائدة: 3 ] فذكر تلك الأربعة المذكورة في تلك السور الثلاثة ثم قال: { والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وَمَا أَكَلَ السبع إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ } [ المائدة: 3 ] وهذه الأشياء داخلة في الميتة ، ثم قال: { وَمَا ذُبِحَ عَلَى النصب } وهو أحد الأقسام الداخلة تحت قوله: { وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ الله } فثبت أن هذه السور الأربعة دالة على حصر المحرمات في هذه الأربع سورتان مكيتان ، وسورتان مدنيتان ، فإن سورة البقرة مدنية . وسورة المائدة من آخر ما أنزل الله تعالى بالمدينة ، فمن أنكر حصر التحريم في هذه الأربع إلا ما خصه الإجماع والدلائل القاطعة كان في محل أن يخشى عليه ، لأن هذه السورة دلت على أن حصر المحرمات في هذه الأربع كان شرعًا ثابتًا في أول أمر مكة وآخرها ، وأول المدينة وآخرها وأنه تعالى أعاد هذا البيان في هذه السور الأربع قطعًا للأعذار وإزالة للشبهة ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت