فهرس الكتاب

الصفحة 7634 من 8321

فيه مسائل:

المسألة الأولى: القراءة المشهورة تستكثر برفع الراء وفيه ثلاثة أوجه أحدها: أن يكون التقدير ولا تمنن لتستكثر فتنزع اللام فيرتفع وثانيها: أن يكون التقدير لا تمنن أن تستكثر ثم تحذف أن الناصبة فتسلم الكلمة من الناصب والجازم فترتفع ويكون مجاز الكلام لا تعط لأن تستكثر وثالثها: أنه حال متوقعة أي لا تمنن مقدرًا أن تستكثر قال أبو علي الفارسي: هو مثل قولك مررت برجل معه صقر صائدًا به غدا أي مقدرًا للصيد فكذا ههنا المعنى مقدرًا الاستكثار ، قال: ويجوز أن يحكي به حالًا أتية ، إذا عرفت هذا فنقول ، ذكروا في تفسير الآية وجوهًا أحدها: أنه تعالى أمره قبل هذه الآية ، بأربعة أشياء: إنذار القوم ، وتكبير الرب ، وتطهير الثياب ، وهجر الرجز ، ثم قال: { وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ } أي لا تمنن على ربك بهذه الأعمال الشاقة ، كالمستكثر لما تفعله ، بل اصبر على ذلك كله لوجه ربك متقربًا بذلك إليه غير ممتن به عليه . قال الحسن ، لا تمنن على ربك بحسناتك فتستكثرها وثانيها: لا تمنن على الناس بما تعلمهم من أمر الدين ، والوحي كالمستكثر لذلك الإنعام ، فإنك إنما فعلت ذلك بأمر الله ، فلا منة لك عليهم ، ولهذا قال: { وَلِرَبّكَ فاصبر } [ المدثر: 7 ] ، وثالثها: لا تمنن عليهم بنبوتك لتستكثر ، أي لتأخذ منهم على ذلك أجرًا تستكثر به مالك ورابعها: لا تمنن أي لا تضعف من قولهم: حبل منين أي ضعيف ، يقال: منه السير أي أضعفة . والتقدير فلا تضعف أن تستكثر من هذه الطاعات الأربعة التي أمرت بها قبل هذه الآية ، ومن ذهب إلى هذا قال: هو مثل قوله: { أَفَغَيْرَ الله تَأْمُرُونّى أَعْبُدُ } [ الزمر: 64 ] أي أن أعبد فحذفت أن وذكر الفراء أن في قراءة عبد الله ( ولا تمتن تستكثر ) وهذا يشهد لهذا التأويل ، وهذا القول اختيار مجاهد وخامسها: وهو قول أكثر المفسرين أن معنى قوله: { وَلاَ تَمْنُن } أي لا تعط يقال: مننت فلانًا كذا أي أعطيته ، قال: { هذا عَطَاؤُنَا فامنن أَوْ أَمْسِكْ } [ ص: 39 ] أي فأعط ، أو أمسك وأصله أن من أعطى فقد من ، فسميت العطية بالمن على سبيل الاستعارة ، فالمعنى ولا تعط مالك لأجل أن تأخذ أكثر منه ، وعلى هذا التأويل سؤالات:

السؤال الأول: ما الحكمة في أن الله تعالى منعه من هذا العمل؟ الجواب: الحكمة فيه من وجوه الأول: لأجل أن تكون عطاياه لأجل الله لا لأجل طلب الدنيا ، فإنه نهى عن طلب الدنيا في قوله: { وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ } [ الحجر: 88 ] وذلك لأن طلب الدنيا لا بد وأن تكون الدنيا عنده عزيزة ، ومن كان كذلك لم يصلح لأداء الرسالة الثاني: أن من أعطى غيره القليل من الدنيا ليأخذ الكثير لا بد وأن يتواضع لذلك الغير ويتضرع له ، وذلك لا يليق بمنصب النبوة ، لأنه يوجب دناءة الآخذ ، ولهذا السبب حرمت الصدقات عليه ، وتنفير المأخوذ منه ، ولهذا قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت