فهرس الكتاب

الصفحة 7286 من 8321

أي في جملة من هو أذل خلق الله ، لأن ذل أحد الخصمين على حسب عز الخصم الثاني ، فلما كانت عزة الله غير متناهية ، كانت ذلة من ينازعه غير متناهية أيضًا ، ولما شرح ذلهم ، بين عز المؤمنين فقال: { كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِي } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: قرأ نافع وابن عامر: { أَنَاْ وَرُسُلِي } بفتح الياء ، والباقون لا يحركون ، قال أبو علي: التحريك والإسكان جميعًا جائزان .

المسألة الثانية: غلبة جميع الرسل بالحجة مفاضلة ، إلا أن منهم من ضم إلى الغلبة بالحجة الغلبة بالسيف ، ومنهم من لم يكن كذلك ، ثم قال: { إِنَّ الله قَوِيٌّ } على نصرة أنبيائه: { عَزِيزٌ } غالب لا يدفعه أحد عن مراده ، لأن كل ما سواه ممكن الوجود لذاته ، والواجب لذاته يكون غالبًا للممكن لذاته ، قال مقاتل: إن المسلمين قالوا: إنا لنرجو أن يظهرنا الله على فارس والروم ، فقال عبد الله بن أبي: أتظنون أن فارس والروم كبعض القرى التي غلبتموهم ، كلا والله إنهم أكثر جمعًا وعدة فأنزل الله هذه الآية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت