فهرس الكتاب

الصفحة 7507 من 8321

واعلم أنه تعالى ذكر في سورة { إِذَا الشمس كُوّرَتْ } [ التكوير: 1 ] مثل هذا الكلام ، والأكثرون هناك على أن المراد منه جبريل عليه السلام ، والأكثرون ههنا على أن المراد منه محمد A ، واحتجوا على الفرق بأن ههنا لما قال: { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } ذكر بعده أنه ليس بقول شاعر ، ولا كاهن ، والقوم ما كانوا يصفون جبريل عليه السلام بالشعر والكهانة ، بل كانوا يصفون محمدًا بهذين الوصفين . وأما في سورة: { إِذَا الشمس كُوّرَتْ } لما قال: { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } ثم قال بعده: { وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شيطان رَّجِيمٍ } [ التكوير: 25 ] كان المعنى: إنه قول ملك كريم ، لا قول شيطان رجيم ، فصح أن المراد من الرسول الكريم ههنا هو محمد A ، وفي تلك السورة هو جبريل عليه السلام ، وعند هذا يتوجه السؤال: أن الأمة مجمعة على أن القرآن كلام الله تعالى ، وحينئذ يلزم أن يكون الكلام الواحد كلامًا لله تعالى ، ولجبريل ولمحمد ، وهذا غير معقول والجواب: أنه يكفي في صدق الإضافة أدنى سبب ، فهو كلام الله تعالى ، بمعنى أنه تعالى هو الذي أظهره في اللوح المحفوظ ، وهو الذي رتبه ونظمه ، وهو كلام جبريل عليه السلام ، بمعنى أنه هو الذي أنزله من السموات إلى الأرض ، وهو كلام محمد ، بمعنى أنه هو الذي أظهره للخلق ، ودعا الناس إلى الإيمان به ، وجعله حجة لنبوته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت