فهرس الكتاب

الصفحة 2654 من 8321

قوله تعالى: { ياأيها الذين ءامَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصيد وَأَنْتُمْ حُرُمٌ } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: المراد بالصيد قولان . الأول: أنه الذي توحش سواء كان مأكولًا أو لم يكن ، فعلى هذا المحرم إذا قتل سبعًا لا يؤكل لحمه ضمن ولا يجب به قيمة شاة ، وهو قول أبي حنيفة C ، وقال زفر: يجب بالغًا ما بلغ .

والقول الثاني: أن الصيد هو ما يؤكل لحمه ، فعلى هذا لا يجب الضمان البتة في قتل السبع ، وهو قول الشافعي C وسلم أبو حنيفة C أنه لا يجب الضمان في قتل الفواسق الخمس وفي قتل الذئب حجة الشافعي C القرآن والخبر ، أما القرآن فهو أن الذي يحرم أكله ليس بصيد ، فوجب أن لا يضمن ، إنما قلنا إنه ليس بصيد لأن الصيد ما يحل أكله لقوله تعالى بعد هذه الآية { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البحر وَطَعَامُهُ متاعا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البر مَا دُمْتُمْ حُرُمًا } [ المائدة: 96 ] فهذا يقتضي حل صيد البحر بالكلية ، وحل صيد البر خارج وقت الاحرام ، فثبت أن الصيد ما يحل أكله والسبع لا يحل أكله ، فوجب أن لا يكون صيدًا ، وإذا ثبت أنه ليس بصيد وجب أن لا يكون مضمونًا ، لأن الأصل عدم الضمان ، تركنا العمل به في ضمان الصيد بحكم هذه الآية ، فبقي فيما ليس بصيد على وفق الأصل ، وأما الخبر فهو الحديث المشهور وهو قوله عليه السلام: « خمس فواسق لا جناح على المحرم أن يقتلهن في الحل والحرم الغراب والحدأة والحية والعقرب والكلب العقور » وفي رواية أخرى: والسبع الضاري ، والاستدلال به من وجوه: أحدها: أن قوله: والسبع الضاري نص في المسألة ، وثانيها: أنه عليه السلام وصفها بكونها فواسق ثم حكى بحل قتلها ، والحكم المذكور عقيب الوصف المناسب مشعر بكون الحكم معلالًا بذلك الوصف ، وهذا يدل على أن كونها فواسق علة لحل قتلها ، ولا معنى لكونها فواسق إلا كونها مؤذية ، وصفة الايذاء في السباع أقوى فوجب جواز قتلها ، وثالثها: أن الشارع خصها بإباحة القتل ، وإنما خصها بهذا الحكم لاختصاصها بمزيد الايذاء ، وصفة الايذاء في السباع أتم ، فوجب القول بجواز قتلها . وإذا ثبت جواز قتلها وجب أن لا تكون مضمونة لما بيناه في الدليل الأول .

حجة أبي حنيفة C: أن السبع صيد فيدخل تحت قوله { لاَ تَقْتُلُواْ الصيد وَأَنْتُمْ حُرُمٌ } وإنما قلنا إنه صيد لقول الشاعر:

ليث تربى ربية فاصطيدا ... ولقول علي عليه السلام:

صيد الملوك أرانب وثعالب ... وإذا ركبت فصيدي الأبطال

والجواب: قد بينا بدلالة الآية أن ما يحرم أكله ليس بصيد ، وذلك لا يعارضه شعر مجهول ، وأما شعر علي عليه السلام فغير وارد ، لأن عندنا الثعلب حلال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت