فهرس الكتاب

الصفحة 8089 من 8321

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قال المبرد: هذا محمول على معنى ألم نشرح لا على لفظه ، لأنك لا تقول ألم وضعنا ولكن معنى ألم نشرح قد شرحنا ، فحمل الثاني على معنى الأول لا على ظاهر اللفظ ، لأنه لو كان معطوفًا على ظاهره لوجب أن يقال: ونضع عنك وزرك .

المسألة الثانية: معنى الوزر ثقل الذنب ، وقد مر تفسيره عند قوله: { وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ } [ الأنعام: 31 ] وهو كقوله تعالى: { لّيَغْفِرَ الله لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } [ الفتح: 2 ] .

وأما قوله: { أَنقَضَ ظَهْرَكَ } فقال علماء اللغة: الأصل فيه أن الظهر إذا أثقل الحمل سمع له نقيض أي صوت خفي ، وهو صوت المحامل والرحال والأضلاع ، أو البعير إذا أثقله الحمل فهو مثل لما كان يثقل على رسول الله A من أوزاره .

المسألة الرابعة: احتج بهذه الآية من أثبت المعصية للأنبياء عليهم السلام والجواب: عنه من وجهين الأول: أن الذين يجوزون الصغائر على الأنبياء عليهم السلام حملوا هذه الآية عليها ، لا يقال: إن قوله: { الذى أَنقَضَ ظَهْرَكَ } يدل على كونه عظيمًا . فكيف يليق ذلك بالصغائر ، لأنا نقول: إنما وصف ذلك بإنقاض الظهر مع كونها مغفورة لشدة اغتمام النبي A بوقوعه منه وتحسره مع ندمه عليه ، وأما إنما وصفه بذلك لأن تأثيره فيما يزول به من الثواب عظيم ، فيجوز لذلك ما ذكره الله تعالى . هذا تقرير الكلام على قول المعتزلة وفيه إشكال ، وهو أن العفو عن الصغيرة واجب على الله تعالى عند القاضي ، والله تعالى ذكر هذه الآية في معرض الامتنان ، ومن المعلوم أن الامتنان بفعل الواجب غير جائز الوجه الثاني: أن يحمل ذلك على غير الذنب ، وفيه وجوه أحدها: قال قتادة: كانت للنبي A ذنوب سلفت منه في الجاهلية قبل النبوة ، وقد أثقلته فغفرها له وثانيها: أن المراد منه تخفيف أعباء النبوة التي تثقل الظهر من القيام بأمرها وحفظ موجباتها والمحافظة على حقوقها ، فسهل الله تعالى ذلك عليه ، وحط عنه ثقلها بأن يسرها عليه حتى تيسرت له وثالثها: الوزر ما كان يكرهه من تغييرهم لسنة الخليل . وكان لا يقدر على منعهم إلى أن قواه الله ، وقال له: { أَنِ اتبع مِلَّةَ إبراهيم } [ النحل: 123 ] . ورابعها: أنها ذنوب أمته صارت كالوزر عليه ، ماذا يصنع في حقهم إلى أن قال: { وَمَا كَانَ الله لِيُعَذّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ } [ الأنفال: 33 ] فأمنه من العذاب في العاجل ، ووعد له الشفاعة في الآجل وخامسها: معناه عصمناك عن الوزر الذي ينقض ظهرك ، لو كان ذلك الذنب حاصلًا ، فسمى العصمة وضعًا مجازًا ، فمن ذلك ما روي أنه حضر وليمة فيها دف ومزامير قبل البعثة ليسمع ، فضرب الله على أذنه فلم يوقظه إلا حر الشمس من الغد وسادسها: الوزر ما أصابه من الهيبة والفزع في أول ملاقاة جبريل عليه السلام ، حين أخذته الرعدة ، وكاد يرمي نفسه من الجبل ، ثم تقوى حتى ألفه وصار بحالة كاد يرمي بنفسه من الجبل لشدة اشتياقه وسابعها: الوزر ما كان يلحقه من الأذى والشتم حتى كاد ينقض ظهره وتأخذه الرعدة ، ثم قواه الله تعالى حتى صار بحيث كانوا يدمون وجهه ، و ( هو ) يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت