فقد ذكرنا أن قوله تعالى: { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ } [ يس: 60 ] قطع للأعذار بسبق الإنذار ، ثم لما قرر ذلك وأتمه شرع في قطع عذر آخر ، وهو أن الكافر يقول لم يكن لبثنا في الدنيا إلا يسيرًا ، ولو عمرتنا لما وجدت منا تقصيرًا ، فقال الله تعالى: أفلا تعقلون أنكم كلما دخلتم في السن ضعفتم وقد عمرناكم مقدار ما تتمكنون من البحث والإدراك ، كما قال تعالى: { أَوَلَمْ نُعَمّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ } [ فاطر: 37 ] ثم إنكم علمتم أن الزمان كلما يعبر عليكم يزداد ضعفكم فضيعتم زمان الإمكان ، فلو عمرناكم أكثر من ذلك لكان بعده زمان الإزمان ، ومن لم يأت بالواجب زمان الإمكان ما كان يأتي به زمان الإزمان .