وأعلم أن هذه الآية فيها تغليظات عظيمة على المنافقين ، وذلك لأنه تعالى شرط في إزالة العقاب عنهم أمورًا أربعة: أولها: التوبة ، وثانيها: إصلاح العمل ، فالتوبة عن القبيح ، وإصلاح العمل عبارة عن الإقدام على الحسن ، وثالثها: الاعتصام بالله ، وهو أن يكون غرضه من التوبة وإصلاح العمل طلب مرضاة الله تعالى لا طلب مصلحة الوقت ، لأنه لو كان مطلوبه جلب المنافع ودفع المضار لتغير عن التوبة وإصلاح العمل سريعًا ، أما إذا كان مطلوبه مرضاة الله تعالى وسعادة الآخرة والاعتصام بدين الله بقي على هذه الطريقة ولم يتغير عنها . ورابعها: الإخلاص ، والسبب فيه أنه تعالى أمرهم أولًا: بترك القبيح ، وثانيًا: بفعل الحسن ، وثالثًا: أن يكون غرضهم في ذلك الترك والفعل طلب مرضاة الله تعالى ، ورابعًا: أن يكون ذلك الغرض وهو طلب مرضاة الله تعالى خالصًا وأن لا يمتزج به غرض آخر ، فإذا حصلت هذه الشرائط الأربعة فعند ذلك قال: { فَأُوْلَئِكَ مَعَ المؤمنين } ولم يقل فأولئك مؤمنون ، ثم أوقع أجر المؤمنين في التشريف لإنضمام المنافقين إليهم ، فقال: { وَسَوْفَ يُؤْتِ الله المؤمنين أَجْرًا عَظِيمًا } وهذه القرائن دالة على أن حال المنافق شديد عند الله تعالى .