فهرس الكتاب

الصفحة 6319 من 8321

اعلم أن المقصود من هذه الآية وصف يوم القيامة بأنواع أخرى من الصفات الهائلة المهيبة ، وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: ذكروا في تفسير يوم الآزفة وجوهًا الأول: أن يوم الآزفة هو يوم القيامة ، والآزفة فاعلة من أزف الأمر إذا دنا وحضر لقوله في صفة يوم القيامة { أَزِفَتِ الأزفة * لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ الله كَاشِفَةٌ } [ النجم: 57 ، 58 ] وقال شاعر:

أزف الترحل غير أن ركابنا ... لما تزل برحالنا وكأن قد

والمقصود منه التنبيه على أن يوم القيامة قريب ونظيره قوله تعالى: { اقتربت الساعة } [ القمر: 1 ] قال الزجاج إنما قيل لها آزفة لأنها قريبة وإن استبعد الناس مداها ، وما هو كائن فهو قريب .

واعلم أن الآزفة نعت لمحذوف مؤنث على تقدير يوم القيامة الآزفة أو يوم المجازاة الآزفة قال القفال: وأسماء القيامة تجري على التأنيث كالطامة والحاقة ونحوها كأنها يرجع معناها إلى الداهية والقول الثاني: أن المراد بيوم الآزفة وقت الآزفة وهي مسارعتهم إلى دخول النار ، فإن عند ذلك ترتفع قلوبهم عن مقارها من شدة الخوف والقول الثالث: قال أبو مسلم يوم الآزفة يوم المنية وحضور الأجل ، والذي يدل عليه أنه تعالى وصف يوم القيامة بأنه يوم التلاق ، و { يَوْمَ هُم بارزون } ثم قال بعده { وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الأزفة } فوجب أن يكون هذا اليوم غير ذلك اليوم ، وأيضًا هذه الصفة مخصوصة في سائر الآيات بيوم الموت قال تعالى: { فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحلقوم * وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ } [ الواقعة: 83 ، 84 ] وقال: { كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التراقي } [ القيامة: 26 ] وأيضًا فوصف يوم الموت بالقرب أولى من وصف يوم القيامة بالقرب ، وأيضًا الصفات المذكورة بعد قوله الآزفة لائقة بيوم حضور الموت لأن الرجل عند معاينة ملائكة العذاب يعظم خوفه ، فكأن قلوبهم تبلغ حناجرهم من شدة الخوف ، ويبقوا كاظمين ساكتين عن ذكر ما في قلوبهم من شدة الخوف ولا يكون لهم حميم ولا شفيع يدفع ما بهم من أنواع الخوف والقلق .

المسألة الثانية: اختلفوا في أن المراد من قوله { إِذِ القلوب لَدَى الحناجر كاظمين } كناية عن شدة الخوف أو هو محمول على ظاهره ، قيل المراد وصف ذلك اليوم بشدة الخوف والفزع ونظيره قوله تعالى: { وَبَلَغَتِ القلوب الحناجر وَتَظُنُّونَ بالله الظنونا } [ الأحزاب: 10 ] وقال: { فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحلقوم * وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ } [ الواقعة: 83 ، 84 ] وقيل بل هو محمول على ظاهره ، قال الحسن: القلوب انتزعت من الصدور بسبب شدة الخوف وبلغت القلوب الحناجر فلا تخرج فيموتوا ولا ترجع إلى مواضعها فيتنفسوا ويتروحوا ولكنها مقبوضة كالسجال كما قال: { فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الذين كَفَرُواْ } [ الملك: 27 ] وقوله { كاظمين } أي مكروبين والكاظم الساكت حال امتلائه غمًا وغيظًا فإن قيل بم انتصب { كاظمين } قلنا هو حال أصحاب القلوب على المعنى لأن المراد إذ قلوبهم لدى الحناجر حال كاظمين كونهم ويجوز أيضًا أن يكون حال عن القلوب ، وأن القلوب كاظمة على غم وكرب فيها مع بلوغها الحناجر ، وإنما جمع الكاظمة جمع السلامة لأنه وصفها بالكظم الذي هو من أفعال العقلاء كما قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت