الصفة السادسة: من صفات ذلك اليوم قوله { لاَ ظُلْمَ اليوم } والمقصود أنه لما قال: { اليوم تجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ } أردفه بما يدل على أنه لا يقع في ذلك اليوم نوع من أنواع الظلم ، قال المحققون وقوع الظلم في الجزاء يقع على أربعة أقسام أحدها: أن يستحق الرجل ثوابًا فيمنع منه وثانيها: أن يعطي بعض بعض حقه ولكنه لا يوصل إليه حقه بالتمام وثالثها: أن يعذب من لا يستحق العذاب ورابعها: أن يكون الرجل مستحقًا للعذاب فيعذب ويزداد على قدر حقه فقوله تعالى: { لاَ ظُلْمَ اليوم } يفيد نفي هذه الأقسام الأربعة ، قال القاضي هذه الآية قوية في إبطال قول المجبرة لأن على قولهم لا ظلم غالبًا وشاهدًا إلا من الله ، ولأنه تعالى إذا خلق فيه الكفر ثم عذبه عليه فهذا هو عين الظلم والجواب عنه معلوم .
ثم قال تعالى: { إِنَّ الله سَرِيعُ الحساب } وذكر هذا الكلام في هذا الموضع لائق جدًا ، لأنه تعالى لما بيّن أنه لا ظلم بين أنه سريع الحساب . وذلك يدل على أنه يصل إليهم ما يستحقونه في الحال ، والله أعلم .