فهرس الكتاب

الصفحة 7714 من 8321

اتفقوا على أن { هَلُ } ههنا وفي قوله تعالى: { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشية } [ الغاشية: 1 ] بمعنى قد ، كما تقول: هل رأيت صنيع فلان ، وقد علمت أنه قد رآه ، وتقول: هل وعظتك هل أعطيتك ، ومقصودك أن تقرره بأنك قد أعطيته ووعظته ، وقد تجيء بمعنى الجحد ، تقول: وهل يقدر أحد على مثل هذا ، وأما أنها تجيء بمعنى الاستفهام فظاهر ، والدليل على أنها ههنا ليست بمعنى الاستفهام وجهان الأول: ما روي أن الصديق Bه لما سمع هذه الآية قال: يا ليتها كانت تمت فلا نبتلي ، ولو كان ذلك استفهامًا لما قال: ليتها تمت ، لأن الاستفهام ، إنما يجاب بلا أو بنعم ، فإذا كان المراد هو الخبر ، فحينئذ يحسن ذلك الجواب الثاني: أن الاستفهام على الله تعالى محال فلا بد من حمله على الخبر .

المسألة الأولى: اختلفوا في الإنسان المذكور ههنا فقال: جماعة من المفسرين يريد آدم عليه السلام ، ومن ذهب إلى هذا قال: إن الله تعالى ذكر خلق آدم في هذه الآية ثم عقب بذكر ولده في قوله: { إِنَّا خَلَقْنَا الإنسان مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ } [ الإنسان: 2 ] ، والقول الثاني: أن المراد بالإنسان بنو آدم بدليل قوله: { إِنَّا خَلَقْنَا الإنسان مِن نُّطْفَةٍ } فالإنسان في الموضعين واحد ، وعلى هذا التقدير يكون نظم الآية أحسن .

المسألة الثانية: { حِينٍ } فيه قولان: الأول: أنه طائفة من الزمن الطويل الممتد وغير مقدر في نفسه والثاني: أنه مقدر بالأربعين ، فمن قال: المراد بالإنسان هو آدم قال المعنى: أنه مكث آدم عليه السلام أربعين سنة طينًا إلى أن نفخ فيه الروح ، وروى عن ابن عباس أنه بقي طينًا أربعين سنة وأربعين من صلصال وأربعين من حمأ مسنون فتم خلقه بعد مائة وعشرين سنة ، فهو في هذه المدة ما كان شيئًا مذكورًا ، وقال الحسن: خلق الله تعالى كل الأشياء ما يرى وما لا يرى من دواب البر والبحر في الأيام الستة التي خلق فيها السموات والأرض وآخر ما خلق آدم عليه السلام وهو قوله: { لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا } فإن قبل: إن الطين والصلصال والحمأ المسنون قبل نفخ الروح فيه ما كان إنسانًا ، والآية تقتضي أنه قد مضى على الإنسان حال كونه إنسانًا حين من الدهر مع أنه في ذلك الحين ما كان شيئًا مذكورًا ، قلنا: إن الطين والصلصال إذا كان مصورًا بصورة الإنسان ويكون محكومًا عليه بأنه سينفخ فيه الروح وسيصير إنسانًا صح تسميته بأنه إنسان ، والذين يقولون الإنسان هو النفس الناطقة ، وإنها موجودة قبل وجود الأبدان ، فالإشكال عنهم زائل واعلم أن الغرض من هذا التنبيه على أن الإنسان محدث ، ومتى كان كذلك فلا بد من محدث قادر .

المسألة الثالثة: لم يكن شيئًا مذكورًا محله النصب على الحال من الإنسان كأنه قيل: هل أتى عليه حين من الدهر غير مذكور أو الرفع على الوصف لحين ، تقديره: هل أتى على الإنسان حين لم يكن فيه شيئًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت