فهرس الكتاب

الصفحة 2189 من 8321

في الآية مسائل:

المسألة الأولى: اعلم أنه يمكن تفسير الآية بحيث يكون الوالدان والأقربون وراثًا ، ويمكن أيضا بحيث يكونان موروثا عنهما .

أما الأول: فهو أن قوله: { وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَالِىَ مِمَّا تَرَكَ } أي: ولكل واحد جعلنا ورثة في تركته ، ثم كأنه قيل: ومن هؤلاء الورثة؟ فقيل: هم الوالدان والأقربون ، وعلى هذا الوجه لا بد من الوقف عند قوله: { مّمَّا تَرَكَ } .

وأما الثاني: ففيه وجهان: الأول: أن يكون الكلام على التقديم والتأخير ، والتقدير: ولكل شيء مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا موالي ، أي: ورثة و { جَعَلْنَا } في هذين الوجهين لا يتعدى إلى مفعولين ، لأن معنى { جَعَلْنَا } خلقنا . الثاني: أن يكون التقدير: ولكل قوم جعلناهم موالى نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ، فقوله: { مَوَالِىَ } على هذا القول يكون صفة ، والموصوف يكون محذوفا ، والراجع إلى قوله: { وَلِكُلّ } محذوفا ، والخبر وهو قوله: { نَّصِيبٍ } محذوف أيضا ، وعلى هذا التقدير يكون { جَعَلْنَا } معتديا إلى مفعولين ، والوجهان الأولان أولى ، لكثرة الاضمار في هذا الوجه .

المسألة الثانية: لفظ مشترك بين معان: أحدها: المعتق ، لأنه ولى نعمته في عتقه ، ولذلك يسمى مولى النعمة . وثانيها: العبد المعتق ، لاتصال ولاية مولاه في إنعامه عليه ، وهذا كما يسمى الطالب غريما ، لأن له اللزوم والمطالبة بحقه ، ويسمى المطلوب غريما لكون الدين لازما له . وثالثها: الحليف لأن المحالف يلي أمره بعقد اليمين . ورابعها: ابن العم ، لأنه يليه بالنصرة للقرابة التي بينهما . وخامسها: المولى الولي لأنه يليه بالنصرة قال تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ الله مَوْلَى الذين ءامَنُواْ وَأَنَّ الكافرين لاَ مولى لَهُمْ } [ محمد: 11 ] وسادسها: العصبة ، وهو المراد به في هذه الآية لأنه لا يليق بهذه الآية إلا هذا المعنى ، ويؤكده ما روى أبو صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله A: « أنا أولى بالمؤمنين من مات وترك مالا فماله للموالي العصبة ومن ترك كلا فأنا وليه » وقال E: « اقسموا هذا المال فما أبقت السهام فلأولي عصبة ذكر » . ثم قال تعالى: { والذين عَقَدَتْ أيمانكم فَئَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قرأ عاصم وحمزة والكسائي: عقدت بغير ألف وبالتخفيف ، والباقون بالألف والتخفيف ، وعقدت: أضافت العقد إلى واحد ، والاختيار: عاقدت ، لدلالة المفاعلة على عقد الحلف من الفريقين .

المسألة الثانية: الأيمان . جمع يمين ، واليمين يحتمل أن يكون معناه اليد ، وأن يكون معناه القسم ، فإن كان المراد اليد ففيه مجاز من ثلاثة أوجه: أحدها: أن المعاقدة مسندة في ظاهر اللفظ إلى الأيدي ، وهي في الحقيقة مسندة إلى الحالفين ، والسبب في هذا المجاز أنهم كانوا يضربون صفقة البيع بأيمانهم ، ويأخذ بعضهم بيد بعض على الوفاء والتمسك بالعهد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت