فهرس الكتاب

الصفحة 2188 من 8321

وأما الاحتمال الثالث: فهو أن يكون المراد من الآية: كل هذه الوجوه: لأن هذا اللفظ محتمل ، ولا منافاة .

ثم قال تعالى: { واسألوا الله مِن فَضْلِهِ } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قرأ ابن كثير والكسائي: { واسألوا الله مِن فَضْلِهِ } بغير همز ، بشرط أن يكون أمرًا من السؤال ، وبشرط أن يكون قبله واو أو فاء ، والباقون بالهمز في كل القرآن .

أما الأول: فنقل حركة الهمزة الى السين ، واستغنى عن ألف الوصل فحذفها .

وأما الثاني: فعلى الأصل . واتفقوا في قوله: { وَلْيَسْئَلُواْ } أنه بالهمزة ، لأنه أمر لغائب .

المسألة الثانية: قال أبو علي الفارسي: قوله: { مِن فَضْلِهِ } في موضع المفعول الثاني في قول أبي الحسن ويكون المفعول الثاني محذوفا في قياس قول سيبويه ، والصفة قائمة مقامه ، كأنه قيل: واسألوا الله نعمته من فضله .

المسألة الثالثة: قوله: { واسألوا الله مِن فَضْلِهِ } تنبيه على أن الانسان لا يجوز له أن يعين شيئًا في الطلب والدعاء ، ولكن يطلب من فضل الله ما يكون سببًا لصلاحه في دينه ودنياه على سبيل الاطلاق .

ثم قال: { إِنَّ الله كَانَ بِكُلّ شَىْء عَلِيمًا } والمعنى أنه تعالى هو العالم بما يكون صالحا للسائلين ، فليقتصر السائل على المجمل ، وليحترز في دعائه عن التعيين ، فربما كان ذلك محض المفسدة والضرر ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت