وتفسيره قد تقدم والتكرير للتقرير ، وفي قوله: { عَذَابِى وَنُذُرِ } لطيفة ما ذكرناها ، وهي تثبت بسؤال وجواب لو قال القائل: أكثر المفسرين على أن النذر في هذا الموضع جمع نذير الذي هو مصدر معناه إنذار ، فما الحكمة في توحيد العذاب حيث لم يقل: فكيف كان أنواع عذابي ووبال إنذاري؟ نقول: فيه إشارة إلى غلبة الرحمة الغضب ، وذلك لأن الإنذار إشفاق ورحمة ، فقال: الإنذارات التي هي نعم ورحمة تواترت ، فلما لم تنفع وقع العذاب دفعة واحدة ، فكانت النعم كثيرة ، والنقمة واحدة وسنبين هذا زيادة بيان حين نفسر قوله تعالى: { فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ } [ الرحمن: 13 ] حيث جمع الآلاء وكثر ذكرها وكررها ثلاثين مرة ، ثم بين الله تعالى حال قوم آخرين . فقال: