فهرس الكتاب

الصفحة 5831 من 8321

وجه تعلق الآية بما قبلها هو أن الله تعالى لما أمر النبي E بالاتقاء بقوله: { ياأيها النبى اتق الله } [ الأحزاب: 1 ] وأكده بالحكاية التي خشى فيها الناس لكي لا يخشى فيها أحدًا غيره وبين أنه لم يرتكب أمرًا يوجب الخشية بقوله: { النبى أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ } [ الأحزاب: 6 ] أكده بوجه آخر وقال: { وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النبيين } كأنه قال اتق الله ولا تخف أحدًا واذكر أن الله أخذ ميثاق النبيين في أنهم يبلغون رسالات الله ولا يمنعهم من ذلك خوف ولا طمع وفيه مسائل:

المسألة الأولى: المراد من الميثاق المأخوذ من النبيين إرسالهم وأمرهم بالتبليغ .

المسألة الثانية: خص بالذكر أربعة من الأنبياء وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى لأن موسى وعيسى كان لهما في زمان نبينا قوم وأمة فذكرهما احتجاجًا على قومهما ، وإبراهيم كان العرب يقولون بفضله وكانوا يتبعونه في الشعائر بعضها ، ونوحًا لأنه كان أصلًا ثانيًا للناس حيث وجد الخلق منه بعد الطوفان ، وعلى هذا لو قال قائل فآدم كان أولى بالذكر من نوح فنقول خلق آدم كان للعمارة ونبوته كانت مثل الإرشاد للأولاد ولهذا لم يكن في زمانه إهلاك قوم ولا تعذيب ، وأما نوح فكان مخلوقًا للنبوة وأرسل للإنذار ولهذا أهلك قومه وأغرقوا .

المسألة الثالثة: في كثير من المواضع يقول الله: { عِيسَى ابن مَرْيَمَ } [ البقرة: 87 ] { المسيح ابن مَرْيَمَ } [ المائدة: 17 ] إشارة إلى أنه لا أب له إذ لو كان لوقع التعريف به ، وقوله: { وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ ميثاقا غَلِيظًا } غلظ الميثاق هو سؤالهم عما فعلوا في الإرسال كما قال تعالى: { ولنسألن المرسلين } [ الأعراف: 6 ] وهذا لأن الملك إذا أرسل رسولًا وأمره بشيء وقبله فهو ميثاق ، فإذا أعلمه بأنه يسأل عن حاله في أفعاله وأقواله يكون ذلك تغليظًا للميثاق عليه حتى لا يزيد ولا ينقص في الرسالة ، وعلى هذا يمكن أن يقال بأن المراد من قوله تعالى: { وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أفضى بَعْضُكُمْ إلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم ميثاقا غَلِيظًا } [ النساء: 21 ] هو الإخبار بأنهم مسؤلون عنها كما قال النبي E: « كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته » وكما أن الله تعالى جعل الرجال قوامين على النساء جعل الأنبياء قائمين بأمور أمتهم وإرشادهم إلى سبيل الرشاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت