اعلم أنه سبحانه لما بين بالدلائل العقلية على صحة القول بالبعث والنشور على الجملة ، فرع عليها شرح تفاصيل الأحوال المتعلقة بذلك ، وهو أنواع:
النوع الأول: أنه سبحانه زجرهم عن ذلك الاغترار بقوله: { كَلاَّ } و { بَلِ } حرف وضع في اللغة لنفي شيء قد تقدم وتحقق غيره ، فلا جرم ذكروا في تفسير { كَلاَّ } وجوهًا الأول: قال القاضي: معناه أنكم لا تستقيمون على توجيه نعمي عليكم وإرشادي لكم ، بل تكذبون بيوم الدين الثاني: كلا أي ارتدعوا عن الاغترار بكرم الله ، ثم كأنه قال: وإنكم لا ترتدعون عن ذلك بل تكذبون بالدين أصلًا الثالث: قال القفال: كلا أي ليس الأمر كما تقولون من أنه لا بعث ولا نشور ، لأن ذلك يوجب أن الله تعالى خلق الخلق عبثًا وسدى ، وحاشاه من ذلك ، ثم كأنه قال: وإنكم لا تنتفعون بهذا البيان بل تكذبون ، وفي قوله: { تُكَذّبُونَ بالدين } وجهان الأول: أن يكون المراد من الدين الإسلام ، والمعنى أنكم تكذبون بالجزاء على الدين والإسلام الثاني: أن يكون المراد من الدين الحساب ، والمعنى أنكم تكذبون بيوم الحساب . النوع الثاني: قوله تعالى: